علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

216

شرح جمل الزجاجي

وإذا أردت أن ترخّم الاسم نظرت إليه ، هل هو ثلاثيّ أو أزيد . فإن كان ثلاثيا لم ترخّمه أصلا ، لأنّهم كرهوا أن يذهبوا من أقلّ الأصول وأن تنهكه الغاية في القلّة . هذا مذهبنا ، وأمّا الفراء ففصّل ، فقال : لا يخلو الثلاثي من أن يكون ساكن الوسط أو متحرّكه . فإن كان ساكن الوسط لم يجز ترخيمه ، نحو : " زيد " و " عمرو " وأمثالهما . فإن كان متحرّك الوسط جاز ترخيمه ، عنده على اللغتين معا " 1 " . وإنّما لم يرخّم الثلاثي الساكن الوسط ، لأنّه إن حذف بقي على حرفين الثاني منهما ساكن ، فأشبه الأدوات نحو " من " و " عن " وأمثالهما . والمتحرّك الوسط يقول في ترخيمه : " يا حك " ، و " يا حك " " 2 " ، و " يا عم " ، و " يا عم " " 3 " . وهذا لم يسمع والقياس يدفعه لما قلنا ، فهذا تغيّر لا يحتاج إليه لأنّ الترخيم أولا غير جائز . فإن كان الاسم الذي تريد أن ترخّمه في آخره تاء التأنيث ، تحذفها قلّت حروفه أو كثرت ، فتقول في " ثبة " و " عدة " وأمثالهما : " يا ثب " ، و " يا عد " . وسبب ذلك أن تاء التأنيث غير معتدّ بها في البناء ، فسهل حذفها في هذا الباب لأنّه مبنيّ على التخفيف . فإن كان الاسم على أزيد من ثلاثة أحرف ، فلا يخلو من أن يكون في آخره زيادتان زيدتا معا ، أو يكون في آخره تاء التأنيث أو يكون قبل آخره حرف مدّ ولين ، أو لا يكون فيه شيء من ذلك . فإن كان في آخره زيادتان زيدتا معا ، فإنّك تحذفهما معا ، فتقول في " سليمان " و " عمران " و " مروان " : يا سلم ، ويا عمر ، ويا مرو . وإن كانت فيه تاء التأنيث ، لم تحذف غيرها ، فتقول في " مرجانة " : يا مرجان . وإن كان قبل آخره حرف مد ولين ، حذفته مع الآخر إلّا أن يؤدي إلى بقاء الاسم على حرفين ، فإنّك حينئذ لا تحذف الممدود ، فتقول في مثل : " منصور " و " عمّار " وفي رجل اسمه

--> ( 1 ) وهذا أيضا مذهب الكوفيين . انظر المسألة التاسعة والأربعين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 356 - 360 . ( 2 ) هذا في ترخيم " حكم " . ( 3 ) هذا في ترخيم " عمر " .