علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
215
شرح جمل الزجاجي
باب الترخيم الترخيم في اللغة هو التسهيل والتليين ، وهو في اصطلاح النحويين حذف أواخر الأسماء في النداء . وهذه التسمية التي أوقعوها على هذا المعنى مناسبة للوضع اللغويّ ، ألا ترى أنّ حذف الآخر من الكلمة تسهيل للنطق بها وتليين له ، ولا يكون هذا الحذف إلّا في النداء . فإن قيل : ولم لا يكون إلّا في النداء ؟ فالجواب إنّه كثير الاستعمال وقد تقدّم ذلك ، فلما كثر استعماله ، خفّفوا اللفظ ، لأنّ ما دار على الألسنة جدير بأن يخفّف . ولا يكون في باب النداء إلّا في الأسماء التي نقلها من الإعراب إلى البناء ، في هذا النوع يوجد ، هل في البعض أو في الكل ؟ لم يتعرّض له " 1 " . فإن قيل : ولم كان فيما يتغير في النداء ؟ فالجواب : إنّ التغير يأنس بالتغيّر . فإن قلت : هلا كان في غير الأعلام ، لأنّ النكرة المقبل عليها قد نقلها النداء من الإعراب إلى البناء ، فلم اختصوه بالأعلام ؟ فالجواب : إنّ الأعلام أكثر تغيّرا ، ألا ترى أنّ الأعلام منقولة لا ارتجال فيها إلّا قليلا ، في مذهب ، وإلّا فمنهم من أنكر فيها الارتجال جملة . فلما كانت أشدّ تغيّرا ، كان الحذف إليها أسرع ، لأنّ التغيير يأنس بالتغيير ، فقد بان أين يكون الترخيم . * * *
--> ( 1 ) أي : لم يتعرّض له الزجاجيّ .