علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

211

شرح جمل الزجاجي

ومن ذلك قول الشاعر [ من البسيط ] : " 521 " - يبكيك ناء بعيد الدار مغترب * يا للكهول وللشبّان للعجب بكسر لام " وللشبان " . ومنهم من قال : إنما فتحت اللام مع المستغاث به لأنّه قد وقع موقع المضمر ، فكما أنّ المضمر إذا دخلت عليه اللام فتحت معه ، نحو : " لك " ، و " له " ، فكذلك هذا . فإن قيل : فلأيّ شيء إذا عطفت على المستغاث به تكسر اللام ؟ فالجواب : إنّه يجوز في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه ، بدليل أنّهم يقولون : " يا زيد والرجل " ، فتعطف ما فيه الألف واللام وإن كان لا ينادى إلّا ضرورة . فإن قيل : فلم لم تكن لام المستغاث به مكسورة ولام المستغاث من أجله مفتوحة فيكون الأمر بالعكس ؟ فالجواب : إنّ المستغاث من أجله لم يقع موقع المضمر . ولا يكون المنادى في هذا الباب إلّا ب " يا " من بين سائر حروف النداء لأنّها أم الباب ،

--> ( 521 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 47 ؛ وخزانة الأدب 154 ؛ والدرر 3 / 42 ؛ ورصف المباني ص 220 ؛ وشرح الأشموني 2 / 462 ؛ وشرح التصريح 2 / 181 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 203 ؛ ولسان العرب 12 / 561 ، 12 / 563 ( لوم ) ، والمقاصد النحوية 4 / 257 ؛ والمقتضب 4 / 256 ؛ والمقرب 1 / 184 ؛ وهمع الهوامع 1 / 180 . اللغة : شرح المفردات : النائي : البعيد . الكهول : ج الكهل ، وهو من شاب شعر رأسه ، أو من كانت سنّه بين الثلاثين والخمسين . المعنى : يقول : إنّه يبكيه رغم أنّه من ديار بعيدة عن دياره ، ويدعو الناس ، كهولا وشبّانا ، للعجب من هذا الأمر . الإعراب : يبكيك : فعل مضارع مرفوع بالضمّة المقدّرة على الياء للثقل ، والكاف ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به . ناء : فاعل مرفوع بالضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة . بعيد : نعت " ناء " مرفوع بالضمّة الظاهرة وهو مضاف . الدار : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . مغترب : نعت ثان ل " ناء " مرفوع بالضمّة الظاهرة . يا : حرف نداء واستغاثة . للكهول : اللّام حرف جرّ زائد ، " الكهول " : مستغاث مجرور لفظا منصوب محلّا على أنّه مفعول به لفعل محذوف تقديره " أدعو " . وللشبّان : الواو حرف عطف ، " الشبان " : اسم مجرور بالكسرة ، والجار والمجرور متعلّقان بفعل محذوف تقديره " أدعوكم " . للعجب : اللّام حرف جرّ ، " العجب " : اسم مجرور بالكسرة ، والجار والمجرور متعلّقان بفعل محذوف تقديره : " أدعوكم " . الشاهد فيه قوله : " وللشبان " حيث كسرت لام المستغاث المعطوف لأنّه لم تعد معه " يا " .