علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
194
شرح جمل الزجاجي
باب الاسمين الذين لفظهما واحد والآخر مضاف منهما إذا تكرر الاسم المنادى للفظه فلا يخلو من أن ترفع الأول أو تنصبه . فإن رفعته فيجوز فيما بعده ، ثلاثة أوجه . وذلك قولك : " يا زيد زيد عمرو " . أحدها : أن يكون بدلا ، والثاني عطف بيان ، والثالث أن يكون منادى مستأنفا محذوفا منه حرف النداء . فإن نصبت الأول فيكون نصبه على وجهين . إمّا أن يكون أصله : " يا زيد زيد عمرو " ، فأتبعت حركة الدال من " زيد " الأول حركة الدال من " زيد " الثاني ، ويكون الثاني عطف بيان . وإمّا أن يكون أصله : يا زيد عمرو زيد عمرو ، وفيه خلاف بين سيبويه ، رحمه اللّه ، وأبي العباس المبرّد . فسيبويه ، رحمه اللّه ، يقدر الأصل : يا زيد عمرو زيد عمرو ، ثم حذف عمرو الثاني لدلالة الأول عليه ، فبقي : يا زيد عمرو زيد ، ثم قدم " زيد " ، وأقحم بين المضاف والمضاف إليه . وأما المبرد فيقدر الأصل : يا زيد عمرو زيد عمرو ، فحذف " عمرو " من الأول لدلالة الثاني عليه . واستدلّ المبرّد على صحّة ما ذهب إليه بأنّ في كلا المذهبين حذفا ، وفي مذهب سيبويه ، رحمه اللّه ، تقديم وإقحام ، فما ذهبنا إليه أولى . وهذا الذي قال ليس بصحيح ، لأنّ المضاف إليه إذا حذف ، عاد التنوين ، نحو : " أعطيته بعض الدراهم " ، فإذا حذفت قلت : بعضا ، إلّا أن يكون في اللفظ كالمضاف ، وذلك نحو قول الشاعر [ من مجزوء الكامل ] : " 510 " - إلّا علالة أو بدا * هة قارح نهد الجزاره
--> ( 510 ) - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 209 ؛ وخزانة الأدب 1 / 172 ، 173 ، 4 / 404 ، -