علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

184

شرح جمل الزجاجي

ومع أنّ الضمير للمخاطب فلا يجوز نداء المخاطب إلّا في ضرورة شعر ، لأنّ المنادى إنّما تناديه إذا كان معرضا عنك ، وإذا أتيت بالمضمر لم يعلم هل المقصود هو أو غيره فيكون سببا للبس ، وإذا أتيت بظاهر علم أنّه المراد دون غيره . ولم يبن المطوّل ولا المضاف ، لأنّهما قد نقص شبههما عن المضمر لأنّ المضمر مفرد ، والمضاف والمطوّل ليسا كذلك ، ولم تبن النكرة لأنّها قد نقص شبهها عن المضمر من جهة أنّها نكرة ، والمضمر إنّما هو معرفة ، فلما كان أشبه المناديات بضمير المخاطب العلم والنكرة المقبل عليها بنيا ، وكان بناؤهما على حركة ، لأنّ لهما أصلا في التمكن . وكانت الحركة ضمّة لشبهها ب " قبل " و " بعد " ، ووجه الشبه بينهما أنّ " قبل " و " بعد " يبنيان في حال الإفراد ، ويعربان في حال الإضافة ، وكذلك المنادى يبنى في حال الإفراد ، ويعرب في حال الإضافة ، فلذلك بني على ما بني عليه " قبل " و " بعد " وهو الضم . ومنهم من قال : إنّه لما اختلط بالصوت ، وصار معه كالشئ الواحد ، وصار مع النداء لتحريك المنادى ، فأشبه " جوت " " 1 " ، و " عدس " " 2 " وما أشبههما من الأصوات التي يقصد بها تحريك شيء معيّن من البهائم ، والأصوات مبنية فبنيت هي لأنّها صارت كأنّها بعض الصوت . ولم تبن النكرة غير المقبل عليها لأنّها لم تختلط بالصوت ، لأنّك لم تقبل عليها بالنداء ، ولم يبن المضاف لأنه قد تمكن في الإضافة ، ولا المطوّل لشبهه بالمضاف ، وأيضا فإنّه يضعف جعلهما مع حرف النداء كالشئ الواحد . وكلاهما وجه وحسن جدا . * * * [ 3 - حذف حرف النداء ] : ويجوز حذف حرف النداء من المنادى المفرد العلم لدلالة الإقبال عليه ، نحو قوله تعالى : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا " 3 " . ولا يجوز حذفه من النكرة غير المقبل عليها ، لأنّه ليس في الكلام إقبال يقوم مقامه ،

--> ( 1 ) جوت : اسم صوت لدعاء الإبل إلى الماء . ( 2 ) عدس : اسم صوت لزجر البغل . ( 3 ) سورة يوسف : 29 .