علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

185

شرح جمل الزجاجي

ولا مما يصلح من المناديات أن يكون صفة ل " أيّ " ، وذلك مثل النكرة المقبل عليها ، وأسماء الإشارة ، فلا تقول في " يا رجل " : رجل ، إلّا في ضرورة شعر كقوله [ من الطويل ] : " 504 " - [ وحتّى يبيت القوم في الصّيف ليلة ] * يقولون نوّر صبح والليل عاتم يريد : يا صبح ، ونحو قولهم : افتد مخنوق " 3 " ، وأطرق كرا " 4 " ، يريد : افتد يا مخنوق ، وأطرق يا كرا . وإنّما لم يحذف حرف النداء لئلا يكثر الحذف ، لأنّه في الأصل : يا أيّها الرجل ،

--> ( 504 ) - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 127 ؛ ولسان العرب 12 / 597 ( نوم ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب 5 / 240 ( نور ) ؛ وتاج العروس 14 / 303 ( نور ) . المعنى : كي يسهر القوم ليلة صيفيّة ، يقولون للصباح : تعال ، ولا يزال الليل مظلما . الإعراب : وحتى : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " حتى " : حرف جرّ . يبيت : فعل مضارع منصوب ب " أن " مضمرة بعد ( حتى ) ، وعلامة نصبه الفتحة ، والمصدر المؤول من " أن " والفعل " يبيت " مجرور ب " حتى " والجار والمجرور متعلقان بالفعل " يقولون " . القوم : فاعل مرفوع بالضمّة . في الصيف : جار ومجرور متعلقان ب ( يبيت ) . ليلة : مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة . يقولون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة ، و " الواو " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . نور : فعل أمر مبني على السكون ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . صبح : منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محلّ نصب . والليل : " الواو " : حاليّة ، " الليل " : مبتدأ مرفوع بالضمّة . عاتم : خبر مرفوع بالضمّة . وجملة " يبيت " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . وجملة " يقولون " : بحسب الواو لأن التقدير ويقولون حتى يبيت . وجملة " نوّر " : في محلّ نصب مفعول به ( مقول القول ) . وجملة " والليل عاتم " : في محلّ نصب حال . والشاهد فيه قوله : " نوّر صبح " حيث حذف حرف النداء قبل النكرة ، وذلك من ضرورات الشعر . ( 3 ) هذا القول من أمثال العرب ، وقد ورد في مجمع الأمثال 2 / 78 ؛ والمستقصى 1 / 265 . يضرب في الحثّ على تخليص الرجل نفسه من الأذى والشدة . ( 4 ) هذا القول من أمثال العرب ، وقد ورد في جمهرة الأمثال 1 / 194 ، 395 ؛ وجمهرة اللغة ص 757 ؛ وخزانة الأدب 2 / 374 ، 375 ، 376 ؛ ولسان العرب 10 / 219 ( طرق ) ، 15 / 220 ( كرا ) ؛ ومجمع الأمثال 1 / 431 ؛ والمستقصى 1 / 221 . ومنهم من يكمل المثل ، فيقول : " أطرق كرا إنّ النعامة ( أو : النعام ) في القرى " . يضرب لمن يتكبّر ، وقد تواضع من هو أشرف منه ، أو يضرب للرجل يتكلّم عنده يظن أنه المراد بالكلام ، فيقول المتكلم ذلك ، أي : اسكت فإني أريد من هو أنبل منك . وقيل : يضرب مثلا للرجل الحقير إذا تكلّم في الموضع الجليل لا يتكلم فيه أمثاله .