علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
181
شرح جمل الزجاجي
فزعم الأصمعي أنّ الرواية الصحيحة فيه : " فيا راكبا " ، من غير تنوين . فعلى هذا لا حجّة فيه ، لأنّه يجوز أن يكون من نداء النكرة المقبل عليها ، ثم أجري مجرى المندوب ، لأنّ العرب قد تلحق ذلك في المنادى ، أعني أنّها تلحق آخره ما تلحق آخر المندوب ، وعلى تقدير صحة رواية من روى بالتنوين لا حجة فيه ، لأنّه قد يجوز أن يحمل على ما حملت عليه هذه الأبيات التي قبله . وكذلك ما جاء من قولهم : " يا عجبا " ، لا حجة فيه على نداء النكرة ، لأنّه يجوز أن تكون " يا " فيه تنبيها لا حرف نداء ، ك " ها " من " هذا " ، ويكون " عجبا " مصدرا منصوبا بإضمار فعل ، ويجوز أن تكون " يا " فيه حرف نداء والمنادى محذوف ، وهو منصوب على إضمار فعل ، كأنّه قال : يا قوم اعجبوا عجبا . قال : فإذا أمكن حمل هذه الأبيات على ما ذكرنا ، فلا حجة فيها . وهذا كلّه من نداء النكرة غير المقبل عليها ، إذ لا يستحيل النداء من غير إقبال على شخص بعينه كما يقول الأعمى : " يا رجلا خذ بيدي " ، ولا يقصد من الناس أحدا بل من أجابه فهو مراده . وإذا لم يستحل نداء النكرة ، فإنّ حمل هذه الأبيات عليها أولى من حملها على الضرورة ، والدليل على جواز نداء النكرة غير المقبل عليها قول العرب : " يا رجلا عاقلا " ، ووصفهم له بالنكرة ، ولو كان مقبلا عليها ، لكان معرفة فيجب أن يوصف بمعرفة ، كما قالوا : " يا فاسق الخبيث " ، فوصفوه بالمعرفة . فإن قلت : إنّما يريد الشاعر بقوله : أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * . . . " 1 "
--> - نافية للجنس . تلاقيا : اسم مبنيّ على الفتح في محلّ نصب اسم " لا " . والألف : للإطلاق . وخبر " لا " محذوف تقديره : " أن لا تلاقي حاصل لنا " . وجملة ( فيا راكبا ) الفعليّة على تقدير : " أدعو راكبا " لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة . وجملة ( عرضت ) في محل جزم فعل الشرط . وجملة ( فبلّغن ) الفعليّة في محلّ جزم جواب الشرط . والمصدر المؤول من ( أن وما بعدها ) في محلّ نصب مفعول به ثان . وجملة ( لا تلاقيا ) الاسميّة في محل رفع خبر " إنّ " . والشاهد فيه قوله : " أيا راكبا " حيث زعم الأصمعي أن الرواية الصحيحة فيه : " فيا راكبا " من غير تنوين فيكون من نداء النكرة المقصودة ، ثم أجري مجرى المندوب . وإذا كان منونا فعلا فقد يكون للضرورة . ( 1 ) تقدم بالرقم 499 .