علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
168
شرح جمل الزجاجي
فحذف الموصوف ، وأقيمت الصفة مقامه في ذلك كله . وأما إضافة الصفة إلى موصوفها ، فيتخرّج على أن لا يكون فيه إضافة الشيء إلى نفسه ، بل يجعل الاسم مضافا إلى المسمى ، فكأنّ قوله تعالى : جَدُّ رَبِّنا " 1 " : عظيم هذا اللفظ الذي هو ربّنا ، كما قالوا : " هو ذو زيد " ، أي : صاحب زيد الذي هو هذا اللفظ . وكذلك يتخرج قوله : " إنّ أباك حيّ خويلد " : إنّ أباك صاحب هذا اللفظ الذي هو خويلد . وأما " أفعل " التي للمفاضلة ، فاستدلّ الذي زعم أنّ إضافتها غير محضة بأنّك إذا قلت : " مررت برجل أفضل القوم " ، تصف بها النكرة فنعتّ " رجل " ب " أفضل " القوم دليل على أنّ إضافتها غير محضة إذ لو كانت معرفة لم يجز ذلك . والذي زعم أنّ إضافتها محضة ، خرّج ذلك على البدل ، فيكون من بدل المعرفة بالنكرة ، وذلك باطل ، لأنّ البدل بالمشتق يقل ، وذلك أنّ البدل في نيّة استئناف عامل فهو في التقدير يلي العامل ، والصفة المشبهة لا تلي العامل إلّا بشروط وليس هذا مما فيه الشروط . وكون العرب تقول : " مررت برجل أفضل القوم " ، كثيرا دليل على أنّه نعت وليس ببدل ، إذ لو كان بدلا لما كان ذلك كثيرا ، فثبت أنّ إضافتها غير محضة ، وهو مذهب سيبويه ، رحمه اللّه . وأما اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والأمثلة ، والصفة المشبهة فلم تتعرّف بالإضافة ، لأنها إضافة من نصب ، والنية بها الانفصال . ولم يتعرّف " واحد أمّه " و " عبد بطنه " لأنّهما في معنى : واحد تم بطنه وتارك أمّه ، ولم يتعرّف " أفعل " التي للمفاضلة ، لأنّها تتقدر بالفعل والمصدر ، وكلاهما نكرة . ولم يتعرّف " قيد الأوابد " ، و " عبر الهواجر " لأنّهما من قبيل أسماء الفاعلين ، بمعنى الحال والاستقبال ، لأنّ معنى " عبر الهواجر " : عابرة الهواجر ، ومعنى " قيد الأوابد " : مقيّد الأوابد . وأمّا " غيرك " و " شبهك " ، و " مثلك " ، وأخواتها ففيها خلاف . فزعم الأخفش أنّ الذي أوجب لها أن لا تتعرّف أنّ الأسماء في أول أحوالها نكرات ، ثم يدخلها بعد ذلك التعريف بالألف واللام ، نحو : " الرجل " و " الفرس " ، أو بالإضافة ، نحو : " غلام الرجل " ، أو بالعلمية ، نحو : " زيد " و " عمرو " ، فإنّهما كانا قبل أن يسمّى بهما نكرات ، ثم تعرفا بعد ذلك
--> ( 1 ) سورة الجن : 3 .