علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
162
شرح جمل الزجاجي
تخلصت للحرفية ، كما أنّهم يخلّصون الكاف التي في نحو " ضربك " ، للخطاب مع أسماء الإشارة في نحو ذلك ، فتصير حرفا . وزعم الخليل ، رحمه اللّه ، أنّها أسماء لا تنتقل عن الاسمية ولا موضع لها من الإعراب . والصحيح أنها حروف لأنّ أسماء لا موضع لها من الإعراب لم توجد في كلامهم . ومن النحويين من زعم أنّها أسماء ولها موضع من الإعراب . وذلك فاسد لما يبيّن بعد إن شاء اللّه تعالى . * * * واعلم أنّ الضمائر المنفصلة لا يخلو أن تقع بعدها الأسماء في هذا الباب أو في غيره . فإن وقعت في غير هذا الباب ، فلا يخلو أن يكون الأول ظاهرا أو مضمرا . فإن كان مضمرا ، لم يجز في الضمير عندنا إلّا أن يكون بدلا إن كان على حسب إعراب الأول . فإن كان تأكيدا كان الضمير على صيغة المرفوع أبدا ، ولم يتغيّر بحسب ما يكون تأكيدا له . وإنّما كان البدل على حسب إعراب الأول ، لأنّه في تقدير أن يلي العامل ، لأنّ الضمير إذا ولي العامل ، اختلفت صيغته بالنظر إلى الرفع والنصب والخفض . وأما التأكيد فاختاروا فيه تغيير صيغة المؤكّد عن تغيير صيغته في نفسه ، لأنّ التأكيد من كمال الكلام الذي يكون فيه ، ولم يفعلوا ذلك في البدل لأنه على تقدير استئناف عامل آخر ، فليس هو إذن من كمال الكلام الذي يكون فيه ، فتغيّرت صيغته إذا لم يكن له ما يقوم مقام ذلك . فإن كان مظهرا ، لم يجز إلّا البدل ويكون على حسب إعراب الأول ، ولا يجوز التأكيد لأنّه أعرف من الأول فلا يتبعه على طريقة التأكيد ، لأنّ التأكيد يشبه النعت وقد تقدم فيما يشبهه . وأيضا فإنّه لا يتصور فيه أن يكون تأكيدا لفظيّا ولا معنويّا ، لأنّ لفظ المضمر مخالف للفظ المظهر ، ولأنّ التأكيد المعنويّ بألفاظ محصورة . فإن وقع المضمر بعد الاسم في هذا الباب ، فلا يخلو من أن يكون الاسم ظاهرا أو مضمرا . فإن كان مضمرا ، فإن حكمه حكم المضمر في غير هذا الباب ، ويجوز أن يكون فصلا . والضمير لا يخلو من أن يكون بين المبتدأ والخبر ، أو بين ما أصله المبتدأ والخبر .