علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
141
شرح جمل الزجاجي
باب " كم " [ 1 - " كم " الاستفهامية و " كم " الخبرية ] : " كم " كناية عن عدد ، لذلك أتى بها عقيب أبواب العدد . وهي تنقسم قسمين : استفهامية ، وخبريه . فالاستفهامية هي التي تستدعي جوابا ، والخبرية هي التي لا تستدعي جوابا ، وكلاهما مبنيّ . فالاستفهامية بنيت لتضمنها معنى حرف الاستفهام ، وهي الهمزة ، وأما الخبرية فبنيت لشبهها ب " ربّ " ، لأنّ " ربّ " للمباهاة والافتخار كما أنّ " كم " كذلك ، وذلك نحو قولك : " كم غلام ملكت " ، وإنّما تريد : كثيرا من الغلمان ملكت . وذهب الفراء إلى أنّ " كم " مركّبة من كاف التشبيه و " ما " الاستفهامية ، فالأصل عنده فيها " كم " ، لأنّ حرف الجر إذا دخل على " ما " الاستفهامية حذف منها الألف ، وسكن ميم " كم " لكثرة الاستعمال ، كما قالوا : " فيم " ، و " لم " ، في " فيم " و " لم " . فإذا قلت : " كم رجلا عندك " ؟ فالمعنى عنده : كأيّ شيء من الرجال عندك ، وكنيّت ب " أيّ " عن عدد ، ورأى أنّ هذا أولى من أن يثبت في أسماء الاستفهام ما لم يستقر فيها . وحكى هذا المذهب عنه ابن كيسان . وهو باطل لأنّها يدخل عليها حرف الجر وحرف الجر لا يدخل على مثله . و " كم " اسم مبهم فلا بدّ لها من تمييز ، وتمييز الاستفهامية مفرد منصوب وتمييز الخبرية مخفوض ، ويكون مفردا وجمعا .