علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
138
شرح جمل الزجاجي
باب ما يحمل من العدد على اللفظ لا على المعنى ظاهر كلام أبي القاسم أنّ العدد بابه أن يحمل على المعنى ، إلّا ما ذكر فإنّه يحمل على اللفظ . وهذا المذهب فاسد بل العدد كله يحمل على اللفظ إلّا ثلاثة ألفاظ شذّت ، وسأذكرها إن شاء اللّه تعالى . وأعني بقولي : " إنّ العدد محمول على اللفظ " ، أنّه لا يعتبر في العدد هل المعدود واقع على مؤنث في المعنى أو على مذكر ، بل المعتبر اللفظ . فإن كانت العرب قد أخبرت عنه إخبار المؤنث ، كان العدد عدد مؤنث وإن كان واقعا على مذكّر ، وإن كانت العرب قد أخبرت عنه إخبار المذكّر ، كان العدد عدد مذكّر وإن كان واقعا على مؤنث . والمعتبر من الجموع مفردها لا لفظها ، فتقول : " عندي ثلاثة حمّامات " ، لأنّ الواحد " حمّام " وهو مذكّر ، خلافا لأهل بغداد فإنّهم يعتبرون الجمع إذا كان لفظه مؤنثا ، نحو : " حمّامات " ، فتقول : " عندي ثلاث حمّامات " . والصحيح أنّه لا يعتبر إلّا المفرد . والمعتبر من أسماء الجموع لفظها ، فما كان منها لمن يعقل ، فحكمه حكم المذكر ، لأنّ الإخبار عنه إخبار المذكر ، قال اللّه تعالى : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ " 1 " . فعلى هذا القول ، ثلاثة قوم . وما كان منها لما لا يعقل ، فحكمه حكم المؤنّث لأنّ الإخبار عنه إخبار المؤنّث ،
--> ( 1 ) سورة النمل : 48 .