علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
139
شرح جمل الزجاجي
فتقول : " عندي ثلاث إبل وثلاث ذود " ، ومنه قول الشاعر [ من الوافر ] : " 484 " - ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عيالي وشذّ من ذلك " أشياء " لأنّهم يقولون : " ثلاثة أشياء " ، فيبنون العدد على مفرد وهو شيء ، وكان القياس أن يبنى العدد عليه لأنّه اسم جمع على وزن ، " فعلاء " ، كالطرفاء " 1 " . واسم الجنس " 2 " إذا كان لما يعقل فهو مؤنث والمعتبر من أسماء الجنس لفظها ، وهي جائز فيها التذكير والتأنيث ، والغالب عليها التذكير فتقول : " له عندي ثلاث نخل وثلاثة نخل " ، قال اللّه تعالى : أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ " 3 " . وقال : أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ " 4 " . فوصف به المذكّر .
--> ( 484 ) - التخريج : البيت للحطيئة في ديوانه ص 270 ؛ والأغاني 2 / 144 ؛ والإنصاف 2 / 771 ؛ وخزانة الأدب 7 / 367 ، 368 ، 369 ، 394 ؛ والخصائص 2 / 412 ؛ والكتاب 3 / 565 ؛ ولسان العرب 3 / 168 ( ذود ) ، 6 / 235 ( نفس ) ؛ ولأعرابيّ أو للحطيئة أو لغيره في الدرر 4 / 40 ؛ ولأعرابيّ من أهل البادية في المقاصد النحوية 4 / 485 ؛ وبلا نسبة في الدرر 6 / 195 ؛ وشرح الأشموني 2 / 620 ؛ وشرح التصريح 2 / 270 ؛ ومجالس ثعلب 1 / 304 ؛ وهمع الهوامع 1 / 253 ، 2 / 170 . شرح المفردات : الذود : القطيع من الإبل بين الثلاث إلى العشر . جار : ظلم . المعنى : يقول : لقد جار عليه الزمان وأفقده ناقة حلوبا بعد أن كانت ثلاثا لثلاثة أشخاص . الإعراب : " ثلاثة " : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : " نحن ثلاثة " ، وقيل : " ثلاثة " : مبتدأ مرفوع خبره محذوف تقديره : " ثلاثة أنفس وثلاث ذود متساوون " وهو مضاف . " أنفس " : مضاف إليه مجرور . " وثلاث ذود " : معطوفة على " ثلاثة أنفس " فهي مثلها . " لقد " : واقعة في جواب قسم محذوف ، و " قد " : حرف تحقيق . " جار " : فعل ماض . " الزمان " : فاعل مرفوع . " على عيالي " : جار ومجرور متعلّقان ب " جار " ، وهو مضاف ، والياء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة : " نحن ثلاثة . . . " ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة القسم المحذوفة : " أقسم " لا محل لها من الإعراب . وجملة : " لقد جار الزمان " جواب القسم لا محل لها من الإعراب . الشاهد : قوله : " ثلاث ذود " حيث عامل ما لا يعقل " ذود " معاملة المؤنث فجاء العدد " ثلاث " مذكرا ، وفي البيت شاهد آخر هو قوله : " ثلاثة أنفس " حيث أنّث العدد ومن حقّه أن يذكّر لأنّ النفس مؤنّثة ، والقياس : " ثلاث أنفس " ، وقد أنّثها لكثرة إطلاق النفس على الشخص ، وهو مذكّر . ( 1 ) الطرفاء : شجر كثير الأصناف . ( 2 ) هو الذي لا يختص بواحد دون غيره من أفراد جنسه نحو : " تراب " ، ويقابله اسم العلم . واسم الجنس قسمان : إفرادي نحو : " زيت " ، وجمعيّ نحو : " عرب " . ( 3 ) سورة الحاقة : 7 . ( 4 ) سورة القمر : 20 .