علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

121

شرح جمل الزجاجي

يريد : وما الحديث عنها بالحديث المرجّم . ف " عنها " يتعلّق ب " هو " الذي يراد به الحديث عندهم . وهذا لا حجة فيه ، لأنّه يمكن أن يكون متعلقا بالمرجّم ، وجاز تقديمه عليه وإن كان في معنى الموصول ضرورة ، ويجوز أن يكون متعلقا بإضمار فعل ، كأنّه قال : أعني عنها ، أو يكون التقدير : وما هو عنها مرجّما بالحديث المرجّم ، وحذف " مرجّما " الأول لدلالة الثاني عليه . * * * [ 2 - الاختلاف بين المصدر واسم الفاعل ] : واعلم أنّ هذا الباب خالف باب اسم الفاعل في أشياء منها أنّه لا يجوز أن يتقدّم معموله عليه ، وسبب ذلك أنّه مقدّر ب " أن " والفعل ، و " أن " من الموصلات ولا يتقدّم على الموصول من صلته شيء . وخالفه أيضا في أنّه يعمل بمعنى الحال والاستقبال ، وبمعنى المضيّ وفي أنّ الإضافة فيه محضة بخلاف اسم الفاعل . وإذا اتبعت المخفوض في هذا الباب ، فلا يخلو من أن تتبعه على اللفظ أو على الموضع . فإن اتبعته على اللفظ فالخفض ليس إلا ، نحو : " يعجبني ضرب زيد عمرا ومحمد " . وإن أتبعته على الموضع فإن كان الموضع موضع رفع ، أتبعته بالرفع وإن كان موضع نصب أتبعته بالنصب .

--> - ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل ، والميم : لجمع الذكور . وذقتم : الواو حرف عطف ، " ذقتم " : كإعراب " علمتم " . وما : الواو حرف عطف ، " ما " : من أخوات " ليس " . هو : ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع اسم " ما " . عنها : " عن " : حرف جر ، و " ها " : ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بحرف الجرّ . والجار والمجرور متعلّقان ب " هو " . بالحديث : الباء حرف جرّ زائد ، " الحديث " : اسم مجرور لفظا منصوب محلّا على أنّه خبر " ما " . المرجّم : نعت " الحديث " مجرور لفظا منصوب محلّا . وجملة " وما الحرب إلا ما علمتم " بحسب الواو . وجملة : " علمتم " صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " ذقتم " معطوفة على جملة " علمتم " . وجملة " ما هو عنها بالحديث المرجم " معطوفة على جملة " ما الحرب . . . " . الشاهد فيه قوله : " وما هو عنها " حيث أرجع الضمير " هو " إلى " الحديث " وليس إلى " الحرب " لأنّ الحرب مؤنثّة ، وإرجاعه إليها يفسد المعنى . وهذا ما حمل الكوفيين على اعتبار أنّ المصدر المضمر عامل كفعله .