علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

58

شرح جمل الزجاجي

باب الأفعال [ 1 - أقسام الأفعال بالنسبة إلى الزمان ] : تنقسم بانقسام الزمان إلى ماض ومستقبل وحال . فأمّا الماضي والمستقبل فلا خلاف فيهما كما أنّه لا خلاف في زمنهما . فأما الحال ففيه خلاف بين النحويين فمنهم من أنكره ومنهم من أثبته ، والمنكرون له على قسمين : منهم من أنكره وأنكر زمانه ومنهم من أنكره وأثبت زمانه . فحجّة من أنكر زمانه أن قال : أخبرونا عن زمن الحال أوقع أم لم يقع فإن وقع فهو ماض وإن لم يقع فهو مستقبل ، ولا سبيل إلى قسم ثالث . فالجواب : إنّ زمن الحال لقصره يتعذّر الإخبار عنه لأنّه الزمن المتوهم الفاصل بين الماضي والمستقبل . فالسائل إذا عن الإخبار عن زمن الحال مع تعذّر الإخبار عنه بمنزلة من قال : أخبرونا عن العقل مثلا هل هو طويل أو قصير أو منحن أو مستقيم ؟ والعقل لا يتصوّر الإخبار عنه بشيء من ذلك ، لأنه ليس بصفة له . وكذلك زمن الحال لا يتصور الإخبار عنه بالمضيّ ولا بالاستقبال لأنهما ليسا بصفتين له . فإن قال قائل : فما الدليل على وجود زمن الحال ؟ فالجواب أن يقال : إنّ الموجود في حال وجوده لا بدّ له من زمان ، والزمان منحصر في الماضي والمستقبل على ما زعمت وهما معدومان ، وموجود في حال وجوده في زمن معلوم لا يتصوّر ، فثبت بهذا زمن ثالث وهو زمن الحال . ومن أنكر فعل الحال وأثبت زمانه احتجّ بأن قال : لو كان ثمّ فعل حال لكانت له بنية تخصه كالماضي والمستقبل ، لأنّ كلّ موجود لا بدّ له من بنية تخصه . وهذا غير لازم لأنه قد نجد من الموجودات ما ليس له بنية تخصه كالرائحة لأنها تقع على كلّ رائحة ولا تخصّ