علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
573
شرح جمل الزجاجي
باب من مسائل ما لم يسمّ فاعله هذا الباب كله جار على ما قدمناه من القوانين في الباب الأول . فلا فائدة في الاشتغال بشرح لفظه إلا ما ذكره من مسألة : " أعطي المعطى " فإنّه لم يوفّها حقّها من الوجوه الجارية فيها ، فينبغي لذلك أن تبيّن بأكثر مما ذكره . فمّما يسهّل عليك فهم هذه المسألة أن تعلم أنّ " أعطي " تحتاج إلى مفعولين : أحدهما مرفوع والآخر منصوب . وكذلك " المعطى " لأنّ اسم المفعول يجري مجرى الفعل الذي أخذ منه إذا بني للمفعول ، فيجري المعطى لذلك مجرى " أعطي " ، ويجوز حذف منصوب " أعطي " و " المعطى " اختصارا واقتصارا . وأن تعلم أنّ الألف واللام إذا دخلت على اسم الفاعل واسم المفعول كانت بمعنى " الذي " و " التي " فلا بدّ من ضمير يعود عليها ، ولا يجوز الفصل بين ما دخلت عليه وبين معموله لأنّها من قبيل الموصولات ، ولا يجوز الفصل بين الصلة والموصول بأجنبي ، فعلى هذا إذا قلت : أعطي المعطى دينارين ثلاثين ، فإنّ " أعطي " يحتاج إلى مرفوع ومنصوب ، والمعطى كذلك . وفي المسألة أربعة أسماء وهي : المعطى ، والضمير الذي فيه ، والديناران ، والثلاثون . ولا يخلو من أن يسرّح المعطى والضمير الذي فيه ، أو يقيّد ، أو يسرّح أحدهما ، ويقيّد الآخر . فإن سرحا فلا يخلو من أن يقام ل " أعطي " والمعطى الأول من المفعولين أو الثاني ، أو يقام الأول للأول والثاني للثاني أو بالعكس . فإن أقمت الأول لهما ، قلت : " أعطي المعطى دينارين ثلاثين دينارا " ، فيكون المعطى