علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

57

شرح جمل الزجاجي

والجمع لشبهه به في الضمير ، لأنك تقول : " رأيته " ، و " مررت به " ، و " رأيتك " ، و " مررت بك " ، ولأنّ الألف أقرب إلى مخرج الياء منها إلى مخرج الواو ، لأنّ الألف من الحلق والياء من وسط اللسان والواو من الشفتين . ورفع بالألف لأنّ التثنية لو كانت مرفوعة بالواو ، نحو : " جاءني الزيدون " ، لالتبست بجمع المنقوص في مثل مصطفون ، فقلبت لذلك الواو في التثنية ألفا حملا على " يأجل " لأنّ أصله " يوجل " . ونصب جمع المؤنث السالم بالكسرة وليست من جنس الفتحة حملا على نظيره وهو جمع المذكر السالم ، لأن الجمع بالألف والتاء في المؤنّث نظير الجمع بالواو النون في المذكر في أن كل واحد منهما جمع سلامة ، وكما حمل منصوب جمع المذكر السالم على مجروره في الياء حمل منصوب جمع المؤنث السالم على مجروره في الكسرة ، وأيضا فإن المذكر أصل في المؤنّث والمؤنّث فرع عنه ، والفروع كثيرا ما تحمل على الأصول . ورفعت الأمثلة الخمسة بالنون لمّا تعذّر رفعها بالواو المجانسة للضمة كراهة لاجتماع حرفي علة ، لأن النون تشبه الواو في أنها من حروف طرف الفم وفي أن في الواو لينا وفي النون غنّة ، والغنّة شبيهة باللين الذي في الواو ، ومما يبيّن شبه الواو بالنون إدغامهم لها في : " من وال " ، ولا يدغم إلا المثلان والمتقاربان . ونصبت هذه الأمثلة أيضا بحذف النون وإن لم يكن من جنس الفتحة حملا للنصب فيها على الجزم ، وحمل النصب فيها على الجزم حملا لها على نظائرها من الأسماء ، وذلك أن " يفعلان " و " يفعلون " و " تفعلين " نظير " الزيدان " و " الزيدون " و " الزيدين " في لحاق النون الزائدة وحرف العلة ، والخفض في الأسماء نظير الجزم في الأفعال في أن هذا يختص بالأسماء وهذا يختصّ بالأفعال ، فلمّا حمل منصوب الاسم المثنى والمجموع على مخفوضه في الخفض الذي انفردت به الأسماء فنصب بالياء ، حمل منصوب الفعل في هذه الأمثلة على مجزومه في الجزم الذي انفردت به الأفعال ، فنصب بحذف النون . وخفضت الأسماء التي لا تنصرف بالفتحة لأنّها لما أشبهت الأفعال وحكم لها بحكمها فلم تنون ولم تخفض كالأفعال ، حمل فيها الخفض على النصب ، كما أنّه لما تعذّر النصب حمل على الخفض للشبه الذي بينهما .