علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

56

شرح جمل الزجاجي

في أنّ الإعراب ليس بالحروف ، إذ لا يتصور أن يكون الاسم معربا في الرفع بما لا يكون به معربا في حال النصب والخفض . وأما من ذهب إلى أنهما معربان بالحركات المقدّرة في الحروف فمذهبه فاسد ، لأنه يجب أن يحرك الياء في منصوب جمع المذكر السالم بالفتحة لكونها لا تستثقل فتقول : " رأيت الزيدين " . ويجب أن تكون تثنية المنصوب والمخفوض بالألف لتحرك الياء منهما وانفتاح ما قبلها ، فتقول : " رأيت الزيدان " ، و " مررت بالزيدان " . والصحيح أنّهما معربان بالتغيير والانقلاب ، وذلك أنّ الأصل في التثنية قبل دخول العامل أن تكون بالألف والأصل في الجمع أن يكون بالواو ، نحو : " زيدان وزيدون " ، ونظير ذلك " اثنان وثلاثون " . وإذا دخل عامل الرفع عليهما لم يحدث فيهما شيئا ، وكان ترك العلامة لهما علامة . وإذا دخل عامل النصب أو الخفض عليهما قلبت الألف والواو ياء وكان ذلك علامة النصب والخفض . وليس في إعراب التثنية وجمع المذكر السالم بالتغيير والانقلاب خروج عن النظير ، لأنّه لم يثبت لهما إعراب بالحركة في موضع من المواضع . * * * [ 7 - الأصل في علامات الإعراب ] : واعلم أنّه إنّما ينبغي أن يكون الرفع بالضمة ، فإن تعذّر فبما يجانسها وهو الواو والنصب بالفتحة ، فإن تعذّر فبما يجانسها وهو الألف ، والخفض بالكسرة فإن تعذّر فبما يجانسها وهو الياء والجزم بحذف علامات الإعراب لأنّ الجزم هو القطع . فينبغي إذن أن يسأل لم رفع بالألف والنون وليسا من جنس الضمة ؟ ولم نصب بالكسرة والياء وحذف النون وليست من جنس الكسرة ؟ وكان يجب على هذا أن يقال في رفع التثنية والجمع : قام الزيدون وفي التثنية : قام الزيدون ، وفي النصب : رأيت الزيدان ، في الجمع ، وفي التثنية : الزيدان ، وفي الخفض : مررت بالزيدين ، في الجمع ، ومررت بالزيدين ، في التثنية ، فيفرق بين تثنية المرفوع وجمع المذكر السالم بضمّ ما قبل الواو وفتح ما بعده في الجمع وبفتح ما قبل الواو وكسر ما بعده في التثنية ، ويفرق بين تثنية المخفوض وجمع المذكر السالم بكسر ما قبل الياء وفتح ما بعدها في الجمع ، وبفتح ما قبل الياء وكسر ما بعدها في التثنية . ويفرق بين تثنية المنصوب وجمع المذكر السالم بفتح ما بعد الألف في الجمع وكسره في التثنية ، لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، فإذا أضفت أو وقفت وقع الفرق في المنصوب بشيء واحد ، فطرحت الألف التي من أجلها طرأ اللبس وحمل المنصوب على المجرور في التثنية