علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
545
شرح جمل الزجاجي
فوضع " لتغني " موضع " لتغنينّ عني ذا إنائك " . وهذا لا حجة فيه ، لاحتمال أن يكون الجواب محذوفا فيكون التقدير : قال : باللّه حلفة لتشربنّ لتغني عني ذا إنائك أجمعا ، ويكون " لتغني " متعلّقا بالفعل المضمر الذي هو : لتشربنّ . فكأنّه قال : لتشربنّ لتكفيني باقي إنائك وكذلك أيضا استدلّ بقوله تعالى : وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ( 1 ) . جعل " لتصغى " جوابا لقسم محذوف كأنه قال : واللّه لتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ، أي : لتصغينّ . والذي دعاه إلى ذلك أنّه ليس معه ما يعطف عليه قوله : ولتصغى ، لأنّه متصل بقوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ( 2 ) . الآية . وليس في ذلك
--> - والدرر 4 / 217 ؛ ومجالس ثعلب ص 606 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 354 ؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 107 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 559 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 559 ، 830 ؛ وشرح المفصل 3 / 8 ؛ والمقرب 2 / 77 ؛ وهمع الهوامع 2 / 41 . اللغة : قدني : اسم بمعنى حسبي ، أو اسم فعل مضارع بمعنى يكفيني . حلفة : المرّة من الحلف أي القسم واليمين . تغني عني : تصرف وتكفّ . ذا إنائك : صاحب وعائك ، وهو الشراب أو اللبن . المعنى : إذا قلت لمضيفي : يكفيني ما شربت ، حلف عليّ باللّه مرّة : لا بدّ أن تصرف عني كلّ ما في وعائك ، أي أن تشربه جميعا . الإعراب : إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان ، متضمّن معنى الشرط يتعلق بالجواب ( قال ) . قلت : فعل ماض مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . قدني : " قد " : اسم فعل مضارع بمعنى يكفيني ، و " النون " : للوقاية ، و " الياء " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به ، و " فاعله " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . قال : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . باللّه : جار ومجرور متعلّقان بفعل القسم المحذوف ، ويمكن تعليقهما ب ( قال ) على تضمينه معنى ( حلف ) ، وتكون ( حلفة ) نائب مفعول مطلق . حلفة : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، بتقدير : ( أحلف باللّه حلفة ) . لتغني : " اللام " : حرف جرّ وتعليل ، " تغني " : فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المؤول من ( أن ) والفعل ( تغني ) مجرور باللام والجار والمجرور متعلقان بفعل ( تشرب ) المقدر ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . عني : جار ومجرور متعلقان ب ( تغني ) . ذا : مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة . إنائك : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . أجمعا : توكيد ( ذا ) منصوب بالفتحة ، و " الألف " : للإطلاق . وجملة " إذا قلت قال " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " قدني " : في محلّ نصب مفعول به ( مقول القول ) . وجملة " قال " : جواب ( إذا ) لا محلّ لها . وجملة " أحلف باللّه " : في محلّ نصب مفعول به ( مقول القول ) . وجملة " تغني " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . وجملة " قلت " : مضاف إليها محلها الجر . والشاهد فيه قوله : " باللّه . . . لتغني " حيث زعم الأخفش أن لام التعليل الجارة ، وقعت في جواب القسم ، فجاءت " لتغني " في موضع " لتغنينّ " . ( 1 ) الأنعام : 113 . ( 2 ) الأنعام : 112 . جمل الزجاجي / ج 1 / م 35