علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
544
شرح جمل الزجاجي
باب القسم يحتاج في هذا الباب إلى معرفة خمسة أشياء ، القسم ، والمقسم به ، والمقسم عليه ، وحروف القسم ، والحروف التي تعلّق المقسم به بالمقسم عليه . * * * [ 1 - القسم ] : فأما القسم فهو جملة يؤكّد بها جملة أخرى كلتاهما خبرية . فقولنا : القسم جملة ، يعني في اللفظ أو في التقدير : فأمّا في اللفظ فقولهم : " أقسم باللّه " ، وأما في التقدير فقولك : " باللّه " ، " واللّه " ، لأنّ هذا المجرور متعلق بفعل مضمر للدلالة عليه ، كأنّه قال : أقسم باللّه . وقولنا : يؤكّد بها جملة أخرى ، لأنّ المقسم عليه يكون جملة أبدا ، نحو قولك : " باللّه لأفعلنّ " ، و " باللّه لزيد فاعل " . وزعم أبو الحسن أنّ جواب القسم قد يكون لام " كي " مع الفعل ، نحو قولك : " باللّه ليقوم زيد " ، فعلى هذا يكون الجواب من قبيل المفردات ، لأنّ لام " كي " إنّما تنصب بإضمار " أن " و " أن " وما بعدها بتأويل المصدر ، كأنّك قلت : باللّه القيام ، إلا أنّ العرب أجرت ذلك مجرى الجملة لجريان الجملة بالذكر بعد لام " كي " ، فوضعت لذلك " ليفعل " موضع " ليفعلنّ " ، واستدلّ على ذلك بقول الشاعر [ من الطويل ] : ( 372 ) - إذا قلت قدني قال : باللّه حلفة * لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا
--> ( 372 ) - التخريج : البيت لحريث بن عناب في خزانة الأدب 11 / 434 ، 435 ، 439 ، 441 ، 443 ؛ -