علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

521

شرح جمل الزجاجي

عاطفة والعرب تستعملها وإن لم يتقدمها كلام ، فتقول : " ورجل أكرمته " ابتداء ، كما قال [ من الرجز ] : ( 356 ) - وبلدة ليس بها أنيس * [ إلّا اليعافير وإلّا العيس ] دليل على أن " ربّ " جواب حتى تكون الواو قد عطفت الجواب على السؤال المتقدّم المقدر ، ولولا أنّها كذلك لما ساغ وقوع حرف العطف أول الكلام . ولا بد للمخفوض ب " ربّ " من الصفة ، فتقول : " ربّ رجل عالم لقيت " ، فيكون " عالما صفة ل " رجل " و " ربّ " ومخفوضها متعلقة ب " لقيت " ، وذلك أن تحذف الفعل الذي تتعلّق به " رب " لدلالة ما تقدم عليه ، فتقول : " ربّ رجل " ، وتحذف " لقيت " لدلالة ما تقدم

--> ( 356 ) - التخريج : الرجز لجران العود في ديوانه ص 97 ؛ وخزانة الأدب 10 / 15 - 18 ؛ والدرر 3 / 162 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 140 ؛ وشرح التصريح 1 / 353 ؛ وشرح المفصل 2 / 117 ، 3 / 27 ، 7 / 21 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 107 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 91 ؛ والإنصاف 1 / 271 ؛ وأوضح المسالك 2 / 261 ؛ والجنى الداني ص 164 ؛ وجواهر الأدب ص 165 ؛ وخزانة الأدب 4 / 121 ، 123 ، 124 ، 7 / 363 ، 9 / 258 ، 314 ؛ ورصف المباني ص 417 ؛ وشرح الأشموني 1 / 229 ؛ وشرح المفصل 2 / 80 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 136 ؛ والكتاب 1 / 263 ، 2 / 322 ؛ ولسان العرب 6 / 198 ( كنس ) ، 15 / 433 ( ألا ) ؛ ومجالس ثعلب ص 452 ؛ والمقتضب 2 / 319 ، 347 ، 414 ؛ وهمع الهوامع 1 / 225 . اللغة والمعنى : الأنيس : الذي يؤنس به . اليعافير : ج اليعفور ، وهو ولد البقرة الوحشيّة أو الغزال . العيس : الإبل البيض . يقول : ربّ بلدة بلغتها ، فوجدتها خالية من الناس ، وليس فيها إلّا الظباء والإبل البيض . الإعراب : وبلدة : الواو : واو " ربّ " . بلدة : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنّه مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره : " سكنتها " . ليس : فعل ماض ناقص . بها : جار ومجرور متعلّقان بخبر " ليس " المحذوف . أنيس : اسم " ليس " مرفوع . إلّا : حرف حصر . اليعافير : بدل من " أنيس " مرفوع . وإلّا : الواو : حرف عطف ، إلّا : حرف حصر . العيس : بدل من " أنيس " مرفوع . وجملة ( وبلدة . . . ) الاسميّة لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة . وجملة ( ليس بها أنيس ) الفعليّة في محلّ جرّ أو رفع نعت " بلدة " . والشاهد فيه قوله : " وبلدة " حيث قيل إنّ " ربّ " جواب لسؤال متقدم مقدر ، بدليل أن الواو العاطفة النائبة مناب " ربّ " قد وقعت أول الكلام ولو لم تكن قد عطفت الجواب على سؤال متقدم مقدر لما ساغ وقوعها أول الكلام .