علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

522

شرح جمل الزجاجي

عليه لأن " ربّ " كا تقدم إنّما تكون جوابا ، فكأن قائلا قال : هل لقيت رجلا عالما ، فتقول : " رب رجل عالم " ، وتحذف " لقيت " لفهم المعنى . وإنّما لزم المخفوض بها الصفة لأنّها للتقليل ، والجنس في نفسه ليس بقليل ، وإنّما يقل بالنظر إلى صفة ما . وقد تحذف الصفة إذا تقدّم ما يدلّ عليها ، نحو قوله [ من الطويل ] : ويا ربّ يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنّها خطّ تمثال ( 1 ) يريد : وليلة قد لهوت ، فحذف " قد لهوت " لدلالة ما تقدّم عليه ، فأما قول الأعشى [ من الخفيف ] : ( 357 ) - ربّ رفد هرقته ذلك اليوم * وأسرى من معشر أقيال فيحتمل ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون " من معشر أقيال " في موضع الصفة ، كأنه قال : وأسرى كائنين من معشر أقيال . والآخر : أن يكون حذف الصفة لدلالة ما تقدم عليها وهو " هرقته " ، كأنه قال : وأسرى من معشر أقيال أخذتهم ، لأنّ هراقته للرفد أخذ له في المعنى . والثالث : أن يكون من

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 354 . ( 357 ) - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 63 ؛ وخزانة الأدب 9 / 570 ، 575 ، 576 ؛ والدرر 1 / 79 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 215 ؛ وشرح المفصل 8 / 28 ؛ ولأعشى همدان في المقاصد النحوية 3 / 251 . اللغة : رفد : دلو . القيل : الملك . الإعراب : رب : حرف جر شبيه بالزائد . رفد : اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره موجود . هرقته : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة ، و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل و " الهاء " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . ذلك : اسم إشارة في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل ( هرقته ) ، و " اللام " : للبعد ، و " الكاف " : للخطاب . اليوم : بدل منصوب بالفتحة الظاهرة . وأسرى : " الواو " : واو " ربّ " حرف عطف ، " أسرى " : اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر ، لفظا مرفوع محلا . من معشر : جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة ل أسرى . أقيال : صفة " أقيال " مجرورة بالكسرة الظاهرة . وجملة " ورب رفد هرقته " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " هرقته " : في محل رفع صفة رفد . والشاهد فيه : أوضحه المؤلف في المتن .