علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

520

شرح جمل الزجاجي

ويمكن أيضا أن يريد أنّ هذه الأشياء التي يفتخر بها هي وإن كانت قد وقعت كثيرا من المفتخر ، فإنّها بالنظر إلى شرف هذا المفتخر وجلالته قليلة . فإن قيل : ولعلّ هذا المقصود ب " ربّ " إنّما هو المباهاة والافتخار وانجرّ التقليل إذ لا يتصور الافتخار إلّا بما يقلّ نظيره كما ذكرنا ، فالجواب أن تقول : الذي يدل على أنّ " ربّ " إنّما وقعت للمباهاة من حيث يكون فيها التقليل أنّ " ربّ " إذا كانت لغير مباهاة وافتخار إنّما تكون للتقليل في كلامهم ، فوجب فيها إذا كانت للافتخار أن تكون على حسبها إذا كانت لغير افتخار من إرادة التقليل بها . وأيضا فإن المفرد بعد " ربّ " يكون في معنى جمع ، ألا ترى أن قوله [ من الطويل ] : فيا رب يوم قد لهوت وليلة * . . . ( 1 ) لم يرد بيوم وليلة واحدا بل المراد أيام وليال ، والمفرد لا يكون في معنى جمع إلا إذا اقترن به لفظ عموم ، نحو : " كلّ رجل " ، أو يقع تمييزا في نحو : " عشرين رجلا " ، أو في نفي ، نحو : " ما قام رجل " ، أو في تقليل ، نحو : " قلّ رجل يقول ذلك إلّا زيد " ، ألا ترى أنّ " رجلا " في : " قلّ رجل " ، يراد به العموم ولولا ذلك لما ساغ الاستثناء منه ، فلو لا أنّ " ربّ " للتقليل لما كان المفرد بعدها في معنى جمع . قال أبو العباس المبرد : النحويون كالمجمعين على أنّ " ربّ " جواب لكلام متقدم ، فإذا قلت : " ربّ رجل عالم لقيت " ، هو جواب لمن قال : هل لقيت رجلا عالما ؟ أو من قدّر سؤاله كذلك ، فتقول له : " رب رجل عالم لقيت " ، أي : لقيت من جنس الرجال العلماء . إلا أن ذلك ليس بالكثير . والدليل على أنّ " ربّ " جواب أنّ واو " ربّ " عاطفة نائبة عن " ربّ " ، بدليل أنّها لا يدخل عليها حرف عطف ، لا تقول : " ربّ رجل وثم امرأة " ، فإذا تبيّن أنّها

--> - وجملة " كررت " : في محلّ رفع خبر . وجملة " رب مكروب كررت " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " فككت " : في محل رفع خبر . وجملة " وعان فككت " : معطوفة على الابتدائية لا محلّ لها . وجملة " ففداني " : معطوفة على جملة " فككت عنه الغل " . والشاهد فيه قوله : " رب " حيث جاءت للتكثير وللمبالغة . ( 1 ) تقدم بالرقم 354 .