علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

490

شرح جمل الزجاجي

أهل الكوفة أن " ربّ " تكون اسما ، واستدلّوا على ذلك بقول الشاعر [ من الكامل ] : ( 334 ) - إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن * عارا عليك وربّ قتل عار فرفع " عار " على أنه خبر " ربّ " ، و " ربّ " مبتدأ . وهذا لا حجة فيه ، لأن الرواية الصحيحة : " وبعض قتل عار " ، وإن صحت رواية من روى : " وربّ قتل عار " ، لم يكن فيه حجة ، لأن " عار " يكون خبر ابتداء مضمر ، كأنه قال : هو عار . والجملة في موضع الصفة . ومما يدلّ على أن " عارا " في هذه الرواية إنّما ينبغي أن يحمل على ما ذكرناه أنّك لو جعلت " عارا " خبر " ربّ " لم يجز إبقاء المخفوض ب " ربّ " بغير صفة ، وذلك لا يجوز لما يبيّن عند ذكر أحكام " ربّ " . وزعم أبو الحسن الأخفش أن الكاف تكون اسما في فصيح الكلام ، وذلك عندنا باطل ، ولا يجوز أن تكون اسما إلا في ضرورة شعر بدليل السماع والقياس . أما السماع فلأنه لا يحفظ أن الكاف قد جاءت في نثر موجودا فيها أحكام الأسماء ،

--> ( 334 ) - التخريج : البيت لثابت بن قطنة في ديوانه ص 49 ؛ والحماسة الشجريّة 1 / 330 ؛ وخزانة الأدب 9 / 565 ، 576 ، 577 ؛ والدرر 2 / 12 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 89 ، 393 ؛ والشعر والشعراء 2 / 635 ؛ وبلا نسبة في الأزهيّة ص 260 ؛ وتخليص الشواهد ص 160 ؛ والجنى الداني ص 439 ؛ وجواهر الأدب ص 205 ، 365 ؛ وخزانة الأدب 9 / 79 ؛ وشرح التصريح 2 / 112 ؛ والمقتضب 3 / 66 ؛ والمقرب 1 / 220 ؛ وهمع الهوامع 1 / 97 ، 2 / 25 . المعنى : لم ينتقص مقتلك من مقامك ، ولم يسبب لك ما تذمّ بسببه ، وبعض الميتات تسبب العار والمذمّة لصاحبها . الإعراب : إن يقتلوك : " إن " : حرف شرط جازم ، " يقتلوك " : فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، و " الواو " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل ، و " الكاف " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . فإن : " الفاء " : واقعة في جواب الشرط ، " إنّ " : حرف مشبّه بالفعل . قتلك : اسم ( إن ) منصوب بالفتحة ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . لم يكن : " لم " : حرف جزم ونفي وقلب ، " يكن " : فعل مضارع ناقص مجزوم ، و " اسمه " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . عارا : خبر ( يكن ) منصوب بالفتحة . عليك : جار ومجرور متعلّقان بالخبر ( عارا ) . ورب : " الواو " : استئنافية ، " ربّ " : حرف جرّ شبيه بالزائد . قتل : مبتدأ مرفوع محلّا ، مجرور لفظا ب ( ربّ ) . عار : خبر ( قتل ) مرفوع بالضمّة . وجملة " إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " يقتلوك " جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها . وجملة " إن قتلك . . . " : في محل جزم جواب الشرط . وجملة " لم يكن . . . " : في محلّ رفع خبر ( إنّ ) . وجملة " رب قتل عار " : استئنافية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " ربّ قتل عار " حيث زعم الكوفيون أنّ " ربّ " اسم ، وهو مبتدأ ، و " عار " خبر المبتدأ .