علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

460

شرح جمل الزجاجي

زيدا وعمرا قائم " ، فكأنّك قلت : " إنّ زيدا مع عمرو قائم " ، فليس ما يخبر عنه إلا اسم واحد ، ولو أردت العطف عندهم لم يجز إلا أن تثنّي الخبر ، فتقول : قائمان ، واستدلّوا على ذلك بقول الشاعر [ من الوافر ] : ( 315 ) - فإنّك والكتاب إلى عليّ * كدابغة وقد حلم الأديم ألا ترى أن " كدابغة " لا يكون خبرا إلّا عن الكاف ، فلو أخبر عن المعطوف والمعطوف عليه ، لقال : كدابغة ودبغها ، فيشبّه الكاتب بالدابغة والكتاب بالدبغ ، لكنّه لمّا لم يرد بالواو إلا معنى " مع " ، لم يخبر إلّا عن الاسم الأول . وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون التقدير : كدابغة ودبغها ، فحذف حرف العطف والمعطوف ، فيكون كقولهم : " راكب الناقة طليحان " ، تقديره : راكب الناقة والناقة طليحان . والصحيح أن الواو وإن كانت بمعنى " مع " ، فإنّها تعطي أن ما بعدها شريك لما قبلها في المعنى ، فلا فرق بينها وبين العاطفة في التشريك ، فينبغي أن يكون الخبر عن الاسمين . ويدلّ على أنّ واو " مع " في ذلك بمنزلة العاطفة ما حكي من قول العرب : " كان زيد وعمرا كالأخوين " ، ألا ترى أن الواو هنا بمنزلة " مع " بدليل نصب ما بعدها ، والخبر بعد ذلك عن

--> ( 315 ) - التخريج : البيت للوليد بن عقبة بن أبي عقبة في ديوانه ص 70 ؛ ولسان العرب 12 / 147 ( حلم ) ؛ وجمهرة اللغة ص 565 ؛ وديوان الأدب 2 / 250 ؛ وتاج العروس ( أدم ) ؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة 5 / 107 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 93 ؛ ومجمل اللغة 2 / 102 ؛ والمخصص 4 / 108 . اللغة : الكتاب : الرسالة . عليّ : هو الخليفة الرابع علي بن أبي طالب . الدابغة : من تقوم بحرفة الدباغة وهي تلوين الجلد . حلم الأديم : فسد الجلد وتثقّب . المعنى : لا فائدة من كتابة رسالة للإمام عليّ ، فإنّك ورسالتك تشبهان دابغا لجلد فاسد ، فهو لن يحصل على نتيجة مرضية . الإعراب : فإنك : " الفاء " : حسب ما قبلها ، " إنك " : حرف مشبّه بالفعل ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ نصب اسم ( إنّ ) . والكتاب : " الواو " : واو المعيّة ، " الكتاب " : مفعول معه منصوب بالفتحة ، أو معطوف على ( الكاف ) في " فإنك " . إلى عليّ : جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة ل ( الكتاب ) . كدابغة : " الكاف " : اسم بمعنى مثل مبني على الفتح في محل رفع خبر ( إنّ ) ، و ( دابغة ) مضاف إليه . وقد : " الواو " : واو الحال ( حالية ) ، " قد " : حرف تحقيق . حلم : فعل ماض مبني على الفتح . الأديم : فاعل مرفوع بالضمة . وجملة " فإنك . . . كدابغة " : بحسب ما قبلها . وجملة " قد حلم الأديم " : في محلّ نصب حال . والشاهد فيه قوله : " كدابغة " حيث جاء بالخبر مفردا بينما يتحدّث عن مثنى ( الكاف والكتاب ) ، على اعتبار أنّ ( الواو ) هنا بمعنى ( مع ) .