علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
461
شرح جمل الزجاجي
" زيد " و " عمرو " إذ لا يتصوّر أن يكون " كالأخوين " خبرا ل " زيد " وحده . فإن عطفت على الاسم بعد الخبر ، فلا يخلو أن تعطف على اسم " إنّ " و " لكنّ " أو على اسم غيرهما من أخواتهما ، فإن عطفت على اسم " إنّ " و " لكنّ " فإنّه يجوز في العطف عند أهل الكوفة وطائفة من أهل البصرة وجهان : النصب عطفا على اللفظ ، والرفع عطفا على الموضع ، فتقول : " إن زيدا قائم وعمرا " على لفظ " زيد " ، و " عمرو " ، على موضع " زيد " ، لأنّ " إنّ زيدا قائم " ، في معنى : زيد قائم ، فكما تقول : " زيد قائم وعمرو " ، فكذلك يجوز : " إن زيدا قائم وعمرو " ، فيكون ذلك عندهم نظير : " ليس زيد بقائم ولا قاعدا " ، عطفا على موضع " قائم " ، فكأنّك قلت : " ليس زيد قائما ولا قاعدا " . وقد يجوز أن ترفع على أن يكون الاسم مبتدأ ، والخبر محذوف لدلالة ما قبله عليه ، كأنّه من الأصل : " زيد قائم وعمرو قائم " ، فحذف " قائم " من الثاني لدلالة " قائم " الأول عليه . وقد يجوز أيضا الرفع عطفا على الضمير الذي في الخبر إن كان الخبر مما يتحمل الضمير ولا بد من تأكيد الضمير أو طول يقوم مقامه ، فتقول إذ ذاك : " إن زيدا قائم هو وعمرو " ، و " إنّ زيدا قائم في الدار وعمرو " ، ولا يجوز العطف من غير تأكيد ولا طول ، إلا في الضرائر . وأما المحقّقون من أهل البصرة ، فأنّهم يجيزون جميع ذلك إلا العطف على الموضع ، فإنّه لا ينقاس عندهم إلا حيث يكون له مجوّز ، وذلك نحو : " ليس زيد بقائم ولا قاعدا " ، ألا ترى أن قوله : " بقائم " في موضع نصب كأنه قال : " ليس زيد قائما " ، فالذي يطلب النصب باق وهو " ليس " ؛ وأما إذا قلت : " إنّ زيدا قائم " ، فإنّ الرافع لزيد ، وهو التعرّي ، قد زال ولم يبق للرفع مجوّز ، فلذلك لم يجز العطف عندهم على الموضع هنا بقياس ، بل بابه أن يجيء في الشعر ، وإن جاء في الكلام فنادر بحيث لا يقاس عليه . فممّا جاء من العطف على الموضع من غير مجوّز في الشعر قوله [ من البسيط ] : ( 316 ) - إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فإنّا معشر نزل
--> ( 316 ) - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 113 ؛ وخزانة الأدب 8 / 394 ، 552 ، 553 ؛ والدرر 5 / 80 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 965 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 276 ؛ والكتاب 3 / 51 ؛ والمحتسب -