علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
452
شرح جمل الزجاجي
و " لعلّ " مركّبة من اللام و " علّ " ، والدليل على ذلك أنّ اللام لا تخلو أن تكون أصلا أو زائدة . فباطل أن تكون أصلا بدليل سقوطها في لغة من قال : " علّ " ، فثبت أنّها زائدة . فإمّا أن تكون زيادتها على أنّها حرف هجاء أو على أنّها لام للتأكيد ضمّت ل " علّ " . فباطل أن تكون حرف هجاء لأنّ اللام لا تزاد إلّا في " ذلك " و " عبدل " ، فثبت أنّها لام تأكيد ، ضمّت إلى " علّ " . فإن قيل : وهل تدخل لام التأكيد على حروف المعاني ؟ فالجواب : إنّ ذلك قد جاء ، قال [ من الرجز ] : ( 311 ) - فباد حتّى لكأن لم يسكن فأدخل لام التأكيد على " كأن " ، فكذلك أدخلها على " علّ " . ومعناها الترجّي في المحبوبات ، نحو : " لعلّ اللّه يرحمني " ، والتوقّع في المحذورات ، نحو : " لعلّ العدوّ يأتي " . * * * [ 10 - كأنّ ] : وأما " كأنّ " فهي للتشبيه ، نحو : " كأنّ زيدا الأسد " . وذهب بعض النحويين إلى أنّ
--> ( 311 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 332 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 408 . اللغة : باد : هلك واندثر . المعنى : لقد فني واندثر حتى كأنّه لم يكن مسكونا في يوم من الأيام . الإعراب : فباد : " الفاء " : بحسب ما قبلها ، " باد " : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . حتى : حرف غاية وابتداء . لكأن : " اللام " : حرف تأكيد . " كأن " : حرف مشبّه بالفعل ، مخفّفة من ( كأنّ ) ، و " اسمها " : ضمير الشأن المحذوف بتقدير : ( لكأنه ) . لم يسكن : " لم " : حرف جزم وقلب ونفي ، " يسكن " : فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم ، وحرّك بالكسرة لضرورة الشعر ، و " نائب الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . وجملة " فباد " : بحسب الفاء . وجملة " لكأنه لم يسكن " : استئنافية لا محل لها . وجملة " لم يسكن " : في محلّ رفع خبر ( كأن ) . والشاهد فيه قوله : " حتى لكأن " حيث دخلت ( لام التوكيد ) على ( كأن ) .