علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

401

شرح جمل الزجاجي

المعنى أعظم حرمة من اللفظ ، لأن اللفظ إنّما هو خديم المعنى ، ولأنّه إنّما أتي به من أجله . والناقصة تنقسم قسمين : فأحدهما أن تدخل على المبتدأ والخبر فيبقيا على إعرابهما ويكون في " كان " إذ ذاك ضمير الأمر والشأن أو القصة ، وتكون الجملة في موضع الخبر وذلك ، نحو : " كان زيد قائم " ، فاسم " كان " ضمير الأمر والشأن ، و " زيد قائم " في موضع الخبر ، وتقول : " كانت هند قائمة " ، إذا جعلت الضمير للقصة ، فكأنك قلت : " كانت القصة هند قائمة " ، وكذلك " كانت زيد قائم " . هذا مذهب أهل البصرة ، أعني أنه يجوز أن يجعل الضمير للأمر فلا تلحق علامة التأنيث أو للقصة فتلحق علامة التأنيث ، كان المخبر عنه مذكرا أو مؤنثا . وزعم أهل الكوفة أنّ المخبر عنه إذا كان مذكّرا فالضمير ضمير أمر ، وإن كان مؤنثا فالضمير ضمير قصة ، فتقول : " كان زيد قائم " ، و " كانت هند قائمة " للمشاكلة ، ولا يقال عندهم : " كانت زيد قائم " ، ولا " كان هند قائمة " . وهذا الذي منعوه جائز في القياس ، وقد ورد به السماع أيضا ، وذلك في قراءة من قرأ : أو لم تكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ( 1 ) . ألا ترى أنّ " آية " خبر مقدم ل " أن يعلمه " و " أن يعلمه " في موضع اسم مبتدأ وهو مذكر ، والضمير في " تكن " ضمير قصة . فإن قيل : فلعل " آية " اسم " يكن " و " أن يعلمه " في موضع الخبر . فالجواب : أنّ ذلك باطل لأنّه قد تقدم أنّ " أن " وما بعدها محكوم لها بحكم أعرف المعارف ، وهو المضمر ، فلو جعلناه خبرا ل " يكن " لكان من قبيل ما أخبر فيه بالمعرفة عن النكرة ، وذلك من أقبح الضرائر . والآخر : أن تدخل على المبتدأ والخبر فترفع المبتدأ على أنّه اسمها وتنصب الخبر على أنّه خبرها ، وذلك نحو : " كان زيد قائما " .

--> ( 1 ) الشعراء : 197 . جمل الزجاجي / ج 1 / م 26