علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
402
شرح جمل الزجاجي
وهذه تنقسم قسمين : أحدهما أن تكون بمعنى " صار " ، قال الشاعر [ من الطويل ] : ( 270 ) - بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها أي : صارت فراخا . والآخر أن تكون لمجرّد الدلالة على الزمان الماضي ، فتقول : " كان زيد قائما " ، إذا أردت أن تخبر أنّ قيام زيد كان فيما مضى . واختلف النحويون في " كان " هذه هل هي تقتضي الانقطاع أو لا تقتضيه ، فأكثرهم على أنّها تقتضي الانقطاع ، فإنّك إذا قلت : " كان زيد قائما " ، فإنّ قيام زيد كان فيما مضى وليس الآن بقائم ، وهذا هو الصحيح ، بدليل أنّ العرب إذا تعجّبت من صفة هي موجودة في المتعجّب منه في الحال قالت : " ما أحسن زيدا " ، فإذا قالت : " ما كان أحسن زيدا " ، كان التعجب من الحسن فيما مضى وهو الآن ليس كذلك . وزعم بعضهم أنّها لا تعطي الانقطاع ، واستدل على ذلك بمثل قوله تعالى : وَكانَ
--> ( 270 ) - التخريج : البيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص 119 ؛ والحيوان 5 / 575 ؛ وخزانة الأدب 9 / 201 ؛ ولسان العرب 7 / 186 ( عرض ) ، 13 / 367 ( كون ) ؛ وله أو لابن كنزة في شرح شواهد الإيضاح ص 525 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 137 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 68 ؛ وشرح المفصل 7 / 102 ؛ والمعاني الكبير 1 / 313 . اللغة : التيهاء : الصحراء . القفر : الخالي من الأنس . القطا : نوع من الطير يشبه الحمام يعيش في الصحراء . الحزن : الأرض الغليظة . وقد أضاف القطا إلى الحزن لأنّه يكون قليل الماء والقطا أشدّ عطشا ، فإذا أراد الماء أسرع . البيوض : ج البيض . المعنى : يقول : إنّ المطيّ كانت في صحراء مقفرة تسير بخطى سريعة شبيهة بخطى القطا التي فارقت فراخها لتحمل إليها الماء لتسقيها . الإعراب : بتيهاء : جار ومجرور متعلقان ب " تجري " في البيت السابق . قفر : نعت " تيهاء " مجرور بالكسرة . والمطيّ : " الواو " : حاليّة ، " المطيّ " : مبتدأ مرفوع . كأنّها : حرف مشبه بالفعل ، و " ها " : ضمير في محلّ نصب اسم " كأنّ " . قطا : خبر " كأنّ " ، وهو مضاف . الحزن : مضاف إليه مجرور . قد : حرف تحقيق . كانت : فعل ماض ناقص ، و " التاء " : للتأنيث . فراخا : خبر " كان " منصوب . بيوضها : اسم " كان " مرفوع ، وهو مضاف ، و " ها " : ضمير متصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة " المطيّ كأنها . . . " : في محل نصب حال . وجملة " كأنّها قطا الحزن " : في محلّ رفع خبر " المطيّ " . وجملة " كانت فراخا بيوضها " : في محلّ رفع نعت " قطا " . الشاهد فيه قوله : " قد كانت فراخا بيوضها " حيث استعمل " كان " بمعنى " صار " .