علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
384
شرح جمل الزجاجي
ف " مناخة " ليس بخبر بل هو منصوب على الحال ، و " تنفك " تامة ، فيكون المعنى : ما تنفكّ ، أي : ما يزال بعضها عن بعض لأنّها متّصلة إما للتباري في السير ، أو لأنّها مقطّرة مربوطة بعضها ببعض ، فإذا أنيخت زالت عن الاتصال فلا تنفك إلّا في حال إناختها على الخسف وهو حبسها على غير علف ، يريد أنّها تناخ بعد السير عليها فلا ترسل من أجل ذلك في المرعى ، و " أو " بمعنى " إلى أن " ، كأنّه قال : هي في حال الإناخة إلى أن نرمي بها بلدا قفرا ، وسكّن الياء ضرورة . ويحتمل أن يريد : ما تنفكّ عن تعب السير إلّا في حال إناختها إلى أن نرمي بها بلدا قفرا ، فحذف الصفة لفهم المعنى . * * * [ 11 - اجتماع اسمين بعدها ] : وإذا اجتمع في هذا الباب اسمان ، فإمّا أن يكونا معرفتين أو نكرتين ، أو معرفة ونكرة ، فإن كان معرفتين جعلت الذي تقدّر أنّ المخاطب يعلمه الاسم ، والذي تقدّر أنّ المخاطب يجهله الخبر ، فتقول : " كان زيد أخا عمرو " ، إذا قدّرت أن مخاطبك يعلم زيدا ولا يعلم أنّه أخو عمرو ، فإن قدّرته يعلم أخا عمرو ولا يعلم أن اسمه " زيد " ، قلت : " كان أخو عمرو زيدا " . وزعم ابن الطراوة أنّ الذي تريد إثباته تجعله الخبر والذي لا تريد إثباته تجعله الاسم ، فعلى هذا تقول : " كانت عقوبتك عزلتك " ، إذا كنت قد عزلت ولم تعاقب ، و " كانت عزلتك عقوبتك " ، إذا كنت قد عوقبت ولم تعزل . ومن ذلك قوله [ من الطويل ] : ( 255 ) - وكان مضلّي من هديت برشده * فللّه غاو عاد بالرّشد آمرا
--> - وجملة " هي حراجيج " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " ما تنفك " : في محلّ رفع صفة ل ( حراجيج ) . وجملة " نرمي بها " : صلة الموصول الحرفي . والشاهد فيه قوله : " ما تنفكّ إلا مناخة " حيث دخلت " إلا " على خبر ( ما تنفكّ ) ، وهذا غير جائز ، وفي تخريج الشاهد آراء عدة أورد المؤلف بعضها بالإضافة إلى الوجه الذي جعلناها فيه زائدة . ( 255 ) - التخريج : البيت لسواد بن قارب في الدرر 2 / 50 ، 72 ؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 112 ، 119 .