علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

381

شرح جمل الزجاجي

يتحمّل ضميرا جاز تقديمه وتوسيطه عندهم ، نحو : " كان أخاك زيد " ، و " أخاك كان زيد " ، إذا أردت أخوّة النسب لا أخوّة الصداقة . * * * [ 10 - دخول " إلّا " على الخبر ] : واعلم أنّ أفعال هذا الباب ما عدا " ما زال " ، و " ما انفك " ، و " ما فتىء " ، و " ما برح " ، إذا كان معناها النفي ك " ليس " أو دخل عليها أداة نفي ، نحو : ما كان ، وما أمسى ، وأمثال ذلك ، فإنّه يجوز دخول " إلّا " في خبرها إلا أن يكون الخبر لا يجوز استعماله إلّا منفيّا ، فإنه لا يجوز دخول إلّا عليه ، لأنّ " إلّا " توجب الخبر ، فتكون قد استعملت موجبا ما لا يستعمل إلّا منفيّا . فلا يجوز أن تقول : " ما كان زيد إلا زائلا ضاحكا " ، و " ما أصبح عبد اللّه إلّا منفكا منطلقا " ، و " ما أضحى زيد إلّا بارحا قائما " ، لأنّ " بارحا " ، و " زائلا " و " منفكا " لا تستعمل في الإيجاب ، وكذلك : " ما كان زيد إلا أحدا " ، لا يجوز لأنّ " أحدا " من الألفاظ التي لا تستعمل إلّا في النفي ، ولو قلت : " ما كان زيد زائلا ضاحكا " ، جاز لأنّ " ما " إذا دخلت على هذه الأفعال ، نفت أخبارها ، فكأنّك قلت : " ما زال زيد ضاحكا " ، ولو قلت : " ما أضحى زيد رجلا زائلا ضاحكا " ، لم يجز أيضا ، لأنّ حرف النفي لا ينفي صفة الموصوف إذا دخل عليه ، ألا ترى أنّك لو قلت : " ما زيد العاقل قائما " لم يكن نافيا للعقل عن " زيد " ، فإذا قلت : " ما أضحى زيد رجلا زائلا ضاحكا " ، كان الزوال غير منفيّ ، وذلك غير جائز . ويبقى الخبر بعد دخول " إلّا " عليه منصوبا كما كان قبل ذلك ، ولا يجوز رفعه إلّا مع " ليس " فإنّه قد يرتفع إجراء لها مجرى " ما " ، فكما أنّ " ما " يبطل عملها في الخبر إذا أوجبت ، فكذلك " ليس " ، وحكي من كلامهم : " ليس الطيب إلا المسك " . وزعم الفارسيّ أنّ ذلك لا حجة فيه لاحتمال أن يتخرّج على أوجه : أحدها أن يكون اسم " ليس " ضمير الأمر والشأن ، ويكون " الطيب " مبتدأ و " المسك " خبره ، ودخلت إلّا في غير موضعها لأنه كان ينبغي أن تدخل على الجملة التي هي : " الطيب المسك " ، فتقول : " ليس إلّا الطيب المسك " . ونظير ذلك - أعني في دخول " إلّا " في غير موضعها - قوله تعالى :