علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
380
شرح جمل الزجاجي
" في الدار قائما كان زيد " ، و " كان في الدار قائما زيد " ، فإنّ الأمر عندهم على ما كان عليه إلّا أنّه لا يجوز أن يكون خلفا من الموصوف ؛ لأنّ الصفة إذا تقدمها معمولها لم يجز أن تخلف الموصوف عند الكسائي ، كان المعمول ظرفا أو غير ظرف . وأما الفراء فيفصّل ، فإن كان معمول الخبر ظرفا أو مجرورا أجاز أن تكون الصفة خلفا ، وإن كان غير ظرف ولا مجرور ، لم يجز أن تكون خلفا ، نحو : " طعامك آكلا كان زيد " ، و " كان طعامك آكلا زيد " . والصحيح عندنا في جميع ذلك أنّه خبر مقدم لم يخلف موصوفا يثنّى ويجمع . فإن قدّمت الخبر وأخّرت معموله ، فقلت : " آكلا كان زيد طعامك " ، فإنّ ذلك لا يجوز لفصلك بين العامل الذي هو " آكل " والمعمول الذي هو " طعامك " بأجنبيّ أعني بما ليس بمعمول ل " آكل " . وهذا الذي فعلوه هو بمقتضى مذهب البصريين إلّا أن تجعل " طعامك " مفعولا بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر ، كأنك قلت بعد قولك : " آكلا كان زيد " : يأكل طعامك ، فإنه يجوز على كلّ مذهب . فإن قلت : " كان كائنا زيد قائما " ، فإن الكسائي يجعل في " كان " ضمير أمر وشأن . و " كائنا " خبر " كان " ، و " زيد " اسم " كائن " ، و " قائما " خبر " كائن " . والفراء يجعل " كائنا " خبر " كان " ، و " زيد " مرفوعا ب " كان " ، و " كائن " على أنّه اسمهما ، و " قائما " خبر " كان " ، ويكون حكمه في التقديم والتأخير كحكم ما تقدم إلّا أنّه لا يجوز عندهم أن تقول : " كائن كان زيد قائما " ، فتفصل بين " كائن " وبين خبرها وهو " قائم " بأجنبيّ . ولا يجوز حمله على فعل مضمر يدل عليه " كائن " كما كان ذلك في " آكلا كان زيد طعامك " ، لأنّ " كائنا " ناقص لا يتم إلّا بخبره ، وإنّما يتصور قطع الاسم عن العامل الأول إذا كان مما يتم دونه . ولا يجوز عند أهل الكوفة : " كان يقوم زيد " ، على أن يكون خبرا مقدما ، لأنّه لا يتصوّر أن يكون خلفا . لأنّ الفعل لا يخلف الموصوف ، فيلزم إذا جعل خبرا أن يكون فيه ضمير يعود على الاسم ، والضمير المرفوع لا يتقدم عندهم على ما يعود عليه ، فلا يجوز عندهم إلّا على ما قدمناه على مذاهبهم ، أعني كون زيد مرفوعا ب " كان " و " يقوم " في موضع الخبر على مذهب الفراء ، أو يكون " زيد " مرفوعا ب " يقوم " وفي " كان " ضمير الأمر والشأن و " يقوم " في موضع الخبر ، ولا يجوز عندهم تقديم " يقوم " على الفعل ، فتقول : " يقوم كان زيد " ، على وجه من الوجوه ، لأنّ هذه الأفعال لا يدخل عليها الفعل ، والظرف والمجرور جاريان مجرى الفعل لكونهما لا يخلفان الموصوف . فإن كان الخبر اسما لا