علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
374
شرح جمل الزجاجي
ذلك لم يجز تقديمه . والذي يدلّ على ذلك من السماع قوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ( 1 ) . ألا ترى أنّ " يوم يأتيهم " منصوب بخبر " ليس " الذي هو " مصروف " ، وقد تقدّم عليه ، وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل ، فتقديم " يوم " يؤذن بتقديم " مصروفا " ، فثبت بهذا أنّ تقديم خبر " ليس " جائز . والمانع من تقديم خبر " ما زال " ، و " ما انفك " ، و " ما فتىء " ، و " ما برح " ، أنّها أفعال قد نفيت ب " ما " والأفعال إذا نفيت ب " ما " لم يتقدّم معمولها عليها . والذي يجيز التقديم حجته أنّها وإن كانت منفية في اللفظ فإنّها موجبة في المعنى ، فكما أنّ الفعل إذا كان موجبا يتقدّم معموله عليه ، فكذلك هنا . وأيضا فإنّ حرف النفي قد تنزّل من هذه الأفعال منزلة الجزء من الكلمة ، فكأنّه قد صار حرفا من حروف هذه الأفعال ، فكأنّك لم تدخل على الفعل شيئا يمنع من تقديم المعمول . وهذا كلّه لا حجة فيه ، لأنّ العرب إنّما تلحظ لفظ " ما " لا معناها في معنى التقديم . ألا ترى أنّك تقول : " ما ضربت غير زيد " ، ولا تقول : " غير زيد ما ضربت " ، وإن كان الضرب في حقّ زيد موجبا ، وكذلك " ما ضرب زيدا إلا عمرو " ، لا يجوز أن تقول : " زيدا ما ضرب إلّا عمرو " ، وأما لزوم النفي لهذه الأفعال فهو مقوّ لمنع التقديم لأنّ المانع إذا كان غير لازم ، كان أضعف منه إذا كان لازما . فالصحيح إذن منع تقديم معمول هذه الأفعال . والذي يجوز تقديم خبره باتفاق ما بقي من الأفعال إذا لم يدخل عليه حرف من حروف المصدر ، نحو : " كان " ، و " أمسى " ، و " أصبح " . * * * [ 7 - أقسام الأفعال التي يجوز تقديم أخبارها عليها ] : والأفعال التي ثبت أنه يجوز تقديم أخبارها عليها تنقسم ثلاثة أقسام : قسم عرض له ما أوجب فيه تقديم الخبر على الفعل ، وقسم عرض له ما أوجب فيه تأخيره ، وقسم أنت فيه بالخيار .
--> ( 1 ) هود : 8 .