علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
375
شرح جمل الزجاجي
فالقسم الذي عرض له ما أوجب فيه تقديم الخبر هو أن يكون الخبر اسم شرط ، أو ما أضيف إليه ، أو اسم استفهام ، أو ما أضيف إليه ، أو " كم " الخبرية ، وذلك قولك : " أيّ رجل كنت " ؟ و " غلام أيّهم كنت " ؟ و " من تكن أكن " ، و " مثل من تكن أكن " ، و " كم غلام كان غلمانك " . والقسم الذي عرض له ما أوجب فيه تأخير الخبر أن يكون الفعل قد دخل عليه حرف من حروف الصدور وهي أدوات الشرط كلها وأدوات الاستفهام كلها و " ما " النافية ولام التأكيد ، وذلك نحو قولك : " هل كان زيد قائما " ، و " ما كان زيد خارجا " ، و " إن كان زيد قائما قام عمرو " ، و " ليكوننّ زيد قائما " . ولا يجوز أن تقول : " قائما هل كان زيد " ؟ أو " خارجا ما كان عمرو " ، ولا " قائما إن كان زيد قام عمرو " ، ولا " قائما ليكوننّ زيد " . أو يقع الفعل صلة موصول أو صفة لموصوف ، فإنّه لا يقدّم على الموصول ولا على الموصوف ، وذلك نحو : " يعجبني أن يكون زيد قائما " ، و " يعجبني رجل يكون قائما " ، لا يجوز أن تقول : " يعجبني قائما أن يكون زيد " ، ولا " يعجبني قائما يكون رجل " ، لأنّ الصلة والصفة لا يتقدم شيء منها على الموصول ولا على الموصوف . وأما تقديم الخبر على الفعل بينه وبين حرف الصدر ، أو بينه وبين حرف الموصول أو الموصوف ، فإنّ ذلك يجوز إلّا أن يكون حرف الصدر أداة شرط ، أو لام تأكيد ، أو يكون الموصول حرفا ، فإنّ ذلك لا يجوز ، وذلك نحو : " إن كان زيد قائما قام عمرو " ، و " ليكوننّ زيد قائما " ، و " يعجبني أن يكون زيد قائما " ، لا يجوز أن تقول : " إن قائما كان زيد قام عمرو " ، ولا " لقائما يكونّن زيد " ، ولا " يعجبني أن قائما يكون زيد " ، لأن هذه الحروف لا يليها إلّا الفعل . وقد يجوز ذلك في أداة الشرط في ضرورة الشعر ، وسنبيّن ذلك في بابه إن شاء اللّه تعالى . وكذلك أيضا لا يجوز تقديم الخبر إذا كان ضميرا متّصلا أو مقرونا ب " إلّا " أو في معنى المقرون ب " إلّا " ، وذلك نحو : " كأنك زيد " و " لن يكون زيد إلّا قائما " ، و " إنّما كان زيد قائما " ، لا يجوز أن تقول : " ككان زيد " ، ولا " إلّا قائما أن يكون زيد " ، ولا " قائما إنّما كان زيد " .