علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

371

شرح جمل الزجاجي

و " قعدت " ، و " ليس " ، و " ما دام " . أما " جاء " ، و " قعد " فإنّهما لا يستعملان إلّا كما سمعا لما تقدّم من أنّ الكلام الذي استعملتا فيه جرى مجرى المثل ، فلا يغيّر عما وضع له . وأما " ليس " فلأنّها للنفي فكرهوا لذلك دخول أداة النفي عليها . وأما " ما دام " فلأنّها دخلت عليها " ما " المصدريّة ، و " ما " المصدريّة لا تدخل عليها أداة النفي لأنّها تتقدّر مع ما بعدها بالمصدر وهو مفرد ، و " ما " النافية لا تدخل إلّا على جملة لا على مفرد . وقسم يلزم أداة النفي إمّا ملفوظا بها وإمّا مقدّرة ، وهي " ما زال " ، و " ما انفك " ، و " ما فتىء " ، فلا تقول : " زال زيد قائما " ، ولا " انفكّ عبد اللّه خارجا " ، ولا " فتىء محمّد ضاحكا " ، وأنت تريد الإيجاب ، فإن قدّرت فيه حرف نفي محذوفا لم يجز ذلك إلّا في ضرورة شعر ، نحو قوله [ من الطويل ] : ( 248 ) - لعمر أبي عفراء زالت عزيزة * على قومها ما فتّل الزند قادح يريد : ما زالت عزيزة . ولا يجوز حذف حرف النفي قياسا إلّا إذا كان الفعل مضارعا

--> ( 248 ) - التخريج : البيت لتميم بن مقبل في ملحق ديوانه ص 358 ؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 287 ؛ وخزانة الأدب 9 / 237 ، 238 ، 239 ، 243 ، 10 / 100 ، 101 ؛ والدرر 6 / 217 ؛ وشرح شواهد المغني ص 820 ؛ والمقرب 1 / 94 ؛ وهمع الهوامع 2 / 156 . اللغة : أبي عفراء : والد فتاة تدعى عفراء . الزند : الخشبة العليا التي تحك لقدح النار . المعنى : أقسم بحياة والد عفراء إن ابنته ما زالت عزيزة على مر الزمان . الإعراب : لعمر : " اللام " : حرف ابتداء وقسم ، " عمر " : مبتدأ مرفوع . أبي : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة . والخبر محذوف تقديره قسمي . عفراء : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف . زالت : فعل ماض ناقص مبني على الفتح ، وتاء التأنيث لا محل لها ، واسم ( زال ) ضمير مستتر تقديره هي . عزيزة : خبر ( زال ) منصوب بالفتحة . على قومها : جار ومجرور متعلقان ب " عزيزة " . ما : حرف مصدري زماني . فتّل : فعل ماض مبني على الفتح . والمصدر المؤول من " ما " وما بعدها في محل نصب على الظرفية الزمانية . الزند : مفعول به منصوب بالفتحة . قادح : فاعل مؤخر مرفوع بالضمة . وجملة " لعمر أبي عفراء قسمي " : ابتدائية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " زالت عزيزة " حيث حذف حرف النفي ، ضرورة .