علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

370

شرح جمل الزجاجي

حذف المخبر عنه لفظا وتقديرا وإبقاء الخبر ، ثم تقيم ضمير الحدث مقام المحذوف ، فيقال : " كين " . وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، لأنّ هذه الأفعال قد رفض إحداثها ، فليس لها إذن حدث يقوم مقام المحذوف . وأما سيبويه فأجاز أن يقال : " مكون " ، ولم يبيّن على أيّ وجه ذلك ، لكنه يتخرّج ذلك - عندي - على أن يحذف المخبر عنه ويحذف بحذفه الخبر . ثم يقام ظرف أو مجرور - إن كان في الكلام - مقام المحذوف ، فتقول على هذا : " كين في الدار " ، و " الدار مكون فيها " ، أي : مكون فيها أمر أو قصة ، أي : واقع . وكذلك ما بقي من الأفعال المتصرّفة ، أعني أنّه يجوز بناء اسم المفعول منها على هذا الوجه . * * * [ 4 - دلالتها على معنى الحدث ] : وفي هذه الأفعال الناقصة خلاف بين النحويين ، هل تدلّ على معنى الحدث أم لا ؟ فمنهم من ذهب إلى أنّها ليست بمأخوذة من حدث وإنّما هي لمجرّد الزمان ، ولذلك لم يلفظ لها بمصدر ، لا يقال : " كان زيد قائما كونا " ، ولا " أمسى عبد اللّه ضاحكا إمساء " ، وكذلك سائر أخواتها . والصحيح أنّها مشتقة من أحداث لم ينطق بها . وقد تقرّر من كلامهم أنّهم يستعملون الفروع ويهملون الأصول . والذي حمل على ادعاء مصادر لهذه الأفعال التي قد رفض النطق بها أنّها أفعال فينبغي أن تكون بمنزلة سائر الأفعال في أنّها مأخوذة من حدث . ومما يدلّ على أنّ في هذه الأفعال معنى الحدث أمرهم بها ، وبناء اسم الفاعل منها ، نحو : " كن قائما " ، و " أنا كائن منطلقا " ، والأمر لا يتصور بالزمان ، وكذلك لا يبنى اسم الفاعل من الزمان . فإن قيل : لا تدلّ على معنى الحدث إذ قد رفض النطق به ، فالجواب : إنّ الخبر الذي عوّض منه يقوم في الدلالة على حركة الفاعل . * * * [ 5 - أقسامها من حيث دخول أداة النفي عليها ] : وهذه الأفعال تنقسم ثلاثة أقسام ، قسم لا تدخل عليه أداة النفي وهي : " جاءت " ،