علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

360

شرح جمل الزجاجي

باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر [ 1 - تعدادها ] : فيرتفع المبتدأ على أنه اسمها وينتصب الخبر على أنه خبرها ، وهي : كان ، وأمسى ، وأصبح ، وأضحى ، وظلّ ، وبات ، وصار ، وآض ، وقعد في قولهم : " شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة " ، وليس ، وما زال ، وما انفك ، وما فتىء ، وما برح ، وما دام ، وغدا ، وراح ، وجاءت في قولهم : " ما جاءت حاجتك " . وزاد بعض البغداديين في هذا الباب " ماوني " ، لأنّ معناها كمعنى " ما زال " ، وذلك نحو : " ما وني زيد قائما " ، أي : ما فتر عن القيام ، ولذلك ألحقها بها . وهذا لا يلزم لأنّ الفعل قد يكون بمعنى فعل آخر ، ولا يكون حكمه كحكمه . ألا ترى أنّ " ظلّ زيد قائما " معناه : أقام زيد قائما النهار كلّه . ولا تجعل العرب ل " أقام " اسما وخبرا كما فعلت ذلك ب " ظلّ " . ومما يدلّ على أنّها ليست من أخوات " كان " أنّه لا يقال : " ما وني زيد القائم " ، فالتزام التنكير في " قائم " وأمثاله دليل على انتصابه على الحال . وزاد الكوفيون في أفعال هذا الباب " مررت " ، إذا لم يرد بها المرور الذي هو انتقال الخطى بل تكون بمنزلة " كان " ، وذلك نحو قولك : " مررت بهذا الأمر صحيحا " ، أي : كان هذا الأمر صحيحا عندي . وذلك لا حجة فيه ، لأنّ المرور هنا متجوّز فيه ، كأنه قال : " مرّ خاطري بهذا الأمر