علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

350

شرح جمل الزجاجي

فإن قيل : لأيّ شيء أجزتم رفع " زيد " بإضمار فعل في قولك : " زيد ليقم أخوه " ، يفسره هذا الظاهر ، ولم تجيزوا ذلك في : " زيد قام " ، وأمثاله ؟ فالجواب : إنّه قد تقدّم أنّ الفعل الذي يفسّر إذا كان يعمل في موضع الاسم لا في الاسم بعينه لا يصح له التفسير إلّا حيث يكون في الكلام مقوّ لجانب الفعلية ، فلما كان الأمر والنهي والدعاء قد قوّى منه جانب الفعلية ، جاز في الاسم معها الرفع بإضمار فعل ، ولم يجز ذلك في الخبر لعدم المقوّي لجانب الفعلية . وينبغي أن تعلم أنّ الضمير والسببيّ إذا كانا مجرورين ، وكان موضعهما رفعا حكم لهما بحكم المرفوع ، وذلك قولك : " زيد سير به " ، و " عمرو دخل إليه " ، لا يجوز في " زيد " و " عمرو " إلا الرفع كما لا يجوز في قولك : " زيد ضرب وعمرو أهين " ، إلّا الرفع وليس ذلك بمزلة : " زيدا مررت به " ، و " زيدا دخلت إليه " . هذا حكم الاسم ما لم يتقدّمه شيء ، فإن تقدّمه شيء ، فلا يخلو المتقدّم من أن يكون حرف عطف أو حرفا هو بالفعل أولى ، أو حرفا لا يليه إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا ، فإن تقدّمه حرف عطف فلا يخلو أن يكون العطف به على جملة اسمية أو فعلية أو ذات وجهين . فإن كان على جملة فعلية اختير في الاسم أن يكون محمولا على إضمار فعل المجانسة والمشاكلة . وإن كان بعد حرف العطف " إمّا " ترك الأمر على ما كان عليه قبل دخول حرف العطف لأن " إمّا " من حروف الصدور ، فكانت الجملة بعدها مستأنفة ، وإن كان حرف العطف " إذا " التي للمفاجأة ، لم يجز في الاسم إلا الرفع على الابتداء ، لأنّ " إذا " التي للمفاجأة لا يقع بعدها الفعل وإنما يقع بعدها المبتدأ . * * * وإذا حملت الاسم على إضمار فعل ، كان على حسب الضمير أو السببيّ ، فإن كانا مرفوعين أو في موضع رفع ، رفعت ، وإن كانا منصوبين أو مخفوضين نصبت ، وذلك قولك : " قام زيد وعمرا أكرمته " ، و " قام زيد وعمرا مررت به " ، فالرفع والنصب والاختيار النصب ، لكونه محمولا على الفعل ، و " قام زيد وعمرو سير به أو ضرب " ، و " قام زيد وعمرو ضرب أخوه أو مرّ بغلامه " ، فالنصب على إضمار فعل والرفع على الابتداء ، والرفع على إضمار فعل هو المختار لما قدّمنا من المشاكلة ، فلا سبيل إلى النصب .