علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

351

شرح جمل الزجاجي

وإن كان العطف على جملة اسميّة ، كان الأمر على ما كان عليه قبل أن يتقدّم الاسم شيء بل يزيد حسنا للمشاكلة . فإن كان العطف على جملة ذات وجهين ، فلا يخلو أن يقدّر العطف على الجملة الاسمية أو الفعلية ، فإن قدّرت العطف على الفعلية كان الاختيار الحمل على إضمار فعل ، فإن قدّرت العطف على الجملة الاسمية فالاختيار في الاسم أن يكون على حسبه لو لم يتقدّمه شيء . * * * [ 3 - جملة الاشتغال ] : واختلف الناس في جملة الاشتغال إذا كانت معطوفة على جملة صغرى ، فمذهب السيرافي أنّه لا بد في الجملة في ضمير يعود على المبتدأ ، لأنّ الجملة الصغرى في موضع خبر المبتدأ ، فإذا عطفت عليها جملة الاشتغال كانت شريكتها في كونها خبرا للمبتدأ ، لأنّ المعطوف شريك المعطوف عليه . فلمّا كانت شريكتها ، احتيج فيها إلى رابط . لأنّ خبر المبتدأ إذا كان جملة احتيج فيها إلى رابط ، فلا يجوز : " زيد ضربته وعمرا أكرمته " ، على أن تقدّر " عمرا أكرمته " ، خبرا عن " زيد " حتى يكون في الجملة ضمير يعود على " زيد " يربطه بها ، فتقول : " زيد ضربته وعمرا أكرمته بسببه أو من أجله أو في داره " ، وشبه ذلك . وهذا الذي ذهب إليه ليس بشيء ، لأنّ القراء قد أجمعوا على نصب " السماء " من قوله عزّ اسمه : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 1 ) . مع أنّه ليس في رفعها ضمير يعود على النَّجْمُ وَالشَّجَرُ ( 2 ) . فإجماعهم على النصب دليل على بطلان قول من قال : إنّ النصب في هذا وأمثاله ضعيف . وغيره من أئمة النحويين حكوا أنّ الاختيار في مثل هذا النصب ، ولم يشترطوا ضميرا ، فإن احتجّ عنه بأن قال : إنّ سيبويه لم يتعرّض لإصلاح اللفظ ، ونظير هذا قول أبي القاسم : لو قلت : " مررت به الكريم " ، على أن تجعله نعتا له لم يجز ولكن إن جعلته بدلا جاز ، وهو لا يجوز أن يكون نعتا ولا بدلا ، فلم يتعرّض لإصلاح اللفظ . فيقال له : هذا

--> ( 1 ) الرحمن : 7 . ( 2 ) الرحمن : 6 .