علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
349
شرح جمل الزجاجي
الموصوف ، لأنّ تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل ، وكذلك الصلة والموصول . فإن كان العامل في الضمير أو السببيّ غير خبر ، وغير الخبر هو الأمر والنهي والدعاء أو اسم في هذا المعنى ، والاسم الذي في هذا المعنى المصدر الموضوع موضع الأمر ، كقولك : " ضربا زيدا " ، تريد : اضرب زيدا ، فإن كان كذلك ، فلا يخلو العامل أن يعمل في الضمير أو السببيّ رفعا ، أو نصبا ، أو خفضا ، فإن كان قد عمل فيهما رفعا جاز في الاسم وجهان : الرفع بالابتداء والنصب بإضمار فعل . مثال ذلك : " أنت قم " ، و " أنت لا تقم " ، و " زيد ليقم أخوه " ، و " عمرو لا يقم أخوه " ، الأصل فيها : ليقم زيد وليقم أخوه ، ولا يقم عمرو ، ولا يقم أخوه ، فأضمر الفعل الأول لدلالة الثاني عليه ، إلا أنّ هذا الفعل المضمر لم تظهره العرب قط . وإن عمل فيهما نصبا أو خفضا جاز في الاسم وجهان : الرفع على الابتداء ، والنصب بإضمار فعل ، مثال ذلك : " زيدا اضربه " ، و " عمرا لا تشتمه " ، و " بكرا رحمه اللّه " . وكذلك حكمه مع الاسم الذي هو في معنى الأمر ، أو في معنى الدعاء ، كقولك : " زيدا ضربا إيّاه " ، و " زيدا سقيا له " ، تريد : اضرب زيدا ، وسقى اللّه زيدا . والحمل في هذا كلّه على الفعل أحسن منه على الابتداء ، لأنّ الأمر والنهي والدعاء لا يكون إلّا بالفعل ، والخبر يكون بالفعل وغيره ، فلذلك اختير الحمل على إضمار فعل . وزعم بعضهم أنّ الذي أوجب اختيار الحمل في هذا على إضمار فعل أنك إذا لم تحمل على الفعل ، ورفعت على الابتداء ، وقع موقع خبر المبتدأ ما ليس بمحتمل للصدق والكذب ، لأنّ هذه الأشياء غير محتملة للصدق والكذب ، فيضطّر في ذلك إلى الحمل على الفعل . وهذا خطأ لما تبيّن قبل هذا من أنّ الخبر لا يشترط فيه ذلك أعني خبر المبتدأ ، ولا يحتاج إلى إضمار القول في : " زيد اضربه " ، و " عمرو لا تشتمه " ، و " بكر غفر اللّه له " ، وأمثال ذلك . والنصب في بعض هذه المسائل أحسن منه في بعض على نحو ما تقدّم في العامل إذا كان خبرا . وكذلك الرفع أيضا على إضمار فعل فاعل عمل الفعل في ضميره رفعا أحسن ممّا عمل الفعل في سببه رفعا ، فالرفع في مثل : " زيد ليقم " أحسن منه في مثل : " زيد ليقم أخوه " ، كما كان النصب في قولك : " زيدا اضربه " أحسن من النصب في قولك : " زيدا اضرب أخاه " .