علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

342

شرح جمل الزجاجي

للابتداء عملا على انفراد والمبتدأ كذلك ، بل يكونان ، إذا اجتمعا ، العاملين في الخبر ويتنزلان عنده منزلة الشيء الواحد . ومنهم من ذهب إلى أنّ الرافع له تعرّيه من العوامل اللفظية ، وهو الصحيح عندي لأنّه قد تقدّم استقرار عمل الرفع للتعرّي في كلامهم . * * * [ 9 - تعدّد المبتدأ ] : يعرض في هذا الباب كثرة المبتدءات وذلك على وجهين : أحدهما : أن تذكر المبتدءات معرّاة من ضمير يتصل بها ، فإذا كان كذلك فإنك تخبر عن المبتدأ الأخير بخبره ، وتجعل الجملة من المبتدأ والخبر في موضع خبر المبتدأ الذي قبلها ، ثم تجعل هذه الجملة في موضع خبر المبتدأ الذي قبلها حتى تنتهي إلى المبتدأ الأول . وقد تقدّم أنه لا بدّ في الجملة من رابط فتأتي بعد خبر المبتدأ الآخر بالروابط على عدد المبتدءات المخبر عنها بالجمل ، فيكون ترتيب الروابط على حسب ترتيب المبتدءات في الذكر ، فتجعل أوّل الروابط لآخر المبتدءات والذي يليه من الروابط الذي يلي الأقرب من المبتدءات ، وكذلك سائر الروابط يكون الأمر فيها على حسب هذا الترتيب ، وذلك نحو قولك : " زيد عمرو بكر هند ضاربته في داره من أجله " ( 1 ) ، ف " هند " مبتدأ وخبره " ضاربته " ، وفيه ضمير يعود على " هند " مستتر ، والجملة من المبتدأ والخبر التي هي هند ضاربته في موضع خبر " بكر " ، والضمير المنصوب في ضاربته يعود عليه ، و " بكر " وخبره في موضع خبر " عمرو " ، والعائد عليه الضمير الذي في " داره " ، و " عمرو " وخبره في موضع خبر " زيد " ، والعائد عليه الضمير في قولك : " من أجله " ، فكذلك جميع ما جاء من هذه المسائل إن طالت . وتلخيص هذا النوع من المسائل لمن رام فهم معانيها أن تثبت المبتدأ الأخير وتخبر عنه بخبره ، ثم تجعل بدل كلّ مضمر الظاهر الذي كان المضمر عائدا عليه . فإذا قيل : ما معنى قولك : " زيد عمرو بكر هند ضاربته في داره من أجله " ؟ قيل : معنى ذلك : هند ضاربة بكر في دار عمرو من أجل زيد . والثاني من تكرار المبتدءات أن تضيف كل مبتدأ إلى ضمير يعود على المبتدأ الذي قبله ، ثم تجري المبتدأ الآخر مجراه ، ويكون هو وخبره في موضع خبر ما قبله إلى أن تنتهي

--> ( 1 ) تلاحظ الصنعة في هذا المثال ، ومن المؤكّد أن العرب لم تنطق به ولا بأمثاله . وإنّما أتى به النحويون أو بعضهم لتدريب المتعلّمين .