علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
343
شرح جمل الزجاجي
إلى المبتدأ الأول . ولا تحتاج في هذه المسائل إلى ذكر ضمائر بعد الآخر لاقتران كلّ مبتدأ بضمير يعود على المبتدأ الذي قبله ، وذلك نحو قولك : " زيد عمه خاله أخوه أبوه قائم " ، ف " أبوه " مبتدأ و " قائم " خبره ، والجملة في موضع خبر " الأخ " ، و " الأخ " وخبره في موضع خبر " الخال " ، و " الخال " وخبره في موضع خبر " العمّ " ، و " العمّ " وخبره في موضع خبر " زيد " . وكلّ جملة من هذه الجمل فيها ضمير يعود على المبتدأ الذي وقعت خبرا له ، وهو الضمير المضاف إليه المبتدأ . وتلخيص هذا النوع من المسائل أنّ تضيف المبتدأ الآخر إلى الذي قبله ، والذي قبله إلى الذي قبله إلى أن تنتهي إلى المبتدأ الأول ، ثم تأتي بعد ذلك بالخبر . فإن قيل لك : ما معنى : " زيد عمّه خاله أخوه أبوه قائم " ؟ فقل : معنى ذلك : أبو أخي خال عمّ زيد قائم ، وكذلك تفعل بهذا النوع من المسائل وإن طالت . * * * واعلم أنّ المبتدأ لا يقتضي أزيد من خبر واحد إلّا بالعطف ، نحو قولك : " زيد راكب وضاحك " إلّا أن تريد أنّ الخبر مجموعهما لا كلّ واحد منهما على انفراده ، فيكون معنى قولك : " زيد ضاحك راكب " ، جامع للضحك والركوب في حين واحد ، فلا تحتاج إلى عطف لأنّهما خبران في اللفظ ، وبالنظر إلى المعنى خبر واحد ، فمن ذلك قول العرب : حلو حامض ، ألا ترى أن قولك : " حلو حامض " ، نائب مناب " مزّ " ، حتى كأنّك قلت : " هذا مزّ " . ومن ذلك قوله [ من الطويل ] : ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي * المنايا بأخرى فهو يقظان هاجع ( 1 ) كأنه قال : فهو خبيث متحرّز ، أي : فهو جامع للنوم واليقظة في حين واحد . ومن ذلك قول الآخر [ من الرجز ] : ( 237 ) - من يك ذا بتّ فهذا بتّي * مقيّظ مصيّف مشتّي
--> ( 1 ) تقدم بالرقم : 66 . ( 237 ) - التخريج : الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 189 ؛ وجمهرة اللغة ص 62 ؛ والدرر 2 / 33 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 561 ؛ وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 725 ؛ وتخليص الشواهد ص 214 ؛ والدرر -