علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
341
شرح جمل الزجاجي
ولا عنها ، وذلك مع التركيب بالعطف . فإن لم تعطف بعضها على بعض كانت موقوفة ، فقلت : واحد اثنان ثلاثة أربعة . وكذلك المبتدأ ارتفع لتعريه مع تركيبه بالإخبار عنه ، إذن قد ثبت أنّ التعرّي رافع . وما زعم ابن كيسان من أنّ هذا المذهب يفسده كون ذلك مؤديا إلى أن يكون وجود العامل أضعف من عدمه إن قدّرت أن التعرية عن عامل نصب أو خفض ، لأنّ التعرية تعمل رفعا ووجود العامل الذي قدّرت التعرية عنه يعمل نصبا أو خفضا ، وعامل الرفع أقوى من عامل النصب والخفض ، إذ قد يعمل النصب والخفض معنى الفعل وليس كذلك الرفع ، وإن قدّرت التعرية عن عامل رفع كان وجود العامل وعدمه سواء ، وإنّما ينبغي أن يكون الشيء موجودا أقوى منه معدوما . وهذا باطل لأنّا لا نعني بالتعرية أكثر من أنّ الاسم المبتدأ لا عامل له ، وإنّما كان يلزم ما ذكرنا لو قدّرنا أنه قد كان له عامل ثم حذف . وفي الرافع أيضا للخبر أربعة أقوال ، فمنهم من ذهب إلى أنه مرفوع بالابتداء الذي ارتفع به المبتدأ ( 1 ) . وهذا باطل لأنه قد تقدم إبطال إعمال الابتداء . وأيضا فإنّه قد يؤدّي إلى إعمال عامل واحد ، وهو الابتداء ، في معمولين رفعا من غير أن يكون أحدهما تابعا للآخر ، وهما المبتدأ والخبر ، وذلك لا نظير له . ومنهم من ذهب إلى أنّ المبتدأ هو الرافع للخبر ( 2 ) ، وذلك باطل بدليلين : أحدهما أنّ المبتدأ قد يرفع فاعلا ، نحو قولك : " القائم أبوه ضاحك " ، ولو كان رافعا للخبر لأدّى ذلك إلى إعمال عامل واحد في معمولين رفعا من غير أن يكون أحدهما تابعا للآخر ، وذلك لا نظير له كما تقدّم ، والآخر أنّ المبتدأ قد يكون اسما جامدا ، نحو : " زيد " ، والعامل إذا كان غير متصرّف لم يجز تقديم معموله عليه ، والمبتدأ يجوز تقديم الخبر عليه ، فدلّ ذلك على أنّه غير عامل فيه . وإلى هذا المذهب ذهب سيبويه لكنّه عندي باطل لما ذكرت لك . ومنهم من ذهب إلى أنّ الخبر يرتفع بالابتداء والمبتدأ معا وذلك أيضا فاسد ، لأنّه أيضا يؤدّي إلى منع تقديم الخبر ، لأنّه لا يتقدّم المعمول إلّا إذا كان العامل لفظا متصرفا ، ولا يردّ على هذا المذهب بأنّه يؤدّي إلى إعمال عاملين في معمول واحد لأنّه لا يجعل
--> ( 1 ) قال بذلك فريق من البصريين . انظر : الإنصاف في مسائل الخلاف ص 44 - 51 . ( 2 ) قال بذلك الكوفيون وجماعة من البصريين منهم سيبويه . انظر : الإنصاف مسائل الخلاف 44 - 51 .