علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

330

شرح جمل الزجاجي

إذا قلت : " زيد قام " ، فإنّ ذلك يحتمل الصدق والكذب ، وليس كذلك : " زيد اضربه " ، و " زيد لا تضربه " ، وأمثالهما . فالجواب : إنّ المفرد قد يكون خبرا وإن لم يكن منه مع المبتدأ كلام محتمل للصدق والكذب ، نحو : " أيّ رجل أخوك " ؟ و " كيف زيد " ؟ وأمثال ذلك . وأما الظروف والمجرورات فيشترط فيها أن تكون تامة ، والتامة هي التي يكون في الإخبار بها فائدة . ولا بد من إعطاء قانون تعرف به ما السبب في أن كان بعض الظروف ناقصا وبعضها تامّا . فالظروف كما تقدم لا تكون أخبارا إلّا بنيابتها مناب الخبر ، فينبغي أن تعلم أنّ الخبر لا يجوز حذفه وإقامة الظرف أو المجرور مقامه إلا إذا كان الحذف يفهم منه المحذوف ، وإلّا فلا بدّ من ذكر الخبر ، فعلى هذا يجوز أن تقول : " زيد في الدار " إذا أردت : " مستقرّ في الدار " ، لأنّ " في " للوعاء ، فمعناها موافق الاستقرار ، فلو قلت : " زيد في الدار " ، على معنى ضاحك في الدار لم يجز بل لا بدّ من الإتيان ب " ضاحك " ، لأنّه لا يعلم من " في " أنّ المحذوف ضاحك كما يعلم منها الاستقرار وكذلك تقول : " زيد لك " ، إذا أردت مملوكا أو مستحقا لك ، لأنّ الملك والاستحقاق مفهوم من اللام ، ولو قلت : " زيد لك " ، تريد : محبّ لك ، لم يجز لأنّ ذلك لا يفهم من اللام . فإذا كان الحرف له معنى صالح مع كل شيء على السواء ، وليس هو في أحد المعاني أظهر من الآخر كان المجرور به أبدا ناقصا ، وذلك نحو : " زيد بك " ، لا يجوز لأنّه لا يعلم هل المراد : زيد واثق بك أو مسرور بك أو غير ذلك ، لأنّ الباء معناها الإلصاق ، فهي صالحة مع كل محذوف ، لأنّها تلزقه بالمجرور . وأما الظروف فإنّ الذي يحذف معها أبدا الاستقرار ، وذلك أنّ كلّ ظرف فهو على تقدير " في " بدليل أنّك تردّها في ضمير الظرف ، فتقول : " يوم الجمعة قمت فيه " ، و " في " لا يحذف معها كما تقدّم إلّا الاستقرار أو ما في معناه ، فلذلك تقول : " زيد خلفك " ، إذا أردت : " مستقرّ خلفك " ، ولو أردت " ضاحكا " أو غيره لم يجز إلّا أن تأتي به ، ولذلك لم تكن ظروف الزمان أخبارا عن الجثث ، لأنّك لو قتل : " زيد اليوم " تريد : مستقرّ اليوم ، لم يكن مفيدا ، لأنّه معلوم أنّ كلّ موجود فإنّ " اليوم " يكون زمانا له ، لأنّ الجزء الواحد من الزمان يكون زمانا لجميع الموجودات ، وليس كذلك المكان .