علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

303

شرح جمل الزجاجي

فإن قيل : من أي أقسام البدل هذا ؟ فالجواب : إنّه من باب بدل الشيء من الشيء ، فإن قيل : ف " زيد " ليس بالجملة التي هي " أبو من هو " ، فالجواب : إنّ ذلك على مضاف محذوف تقديره : عرفت قصة زيد أبو من هو ، والقصة هي الجملة . * * * [ 9 - ما يجوز في الاسم المستفهم عنه ] : ويجوز في الاسم المستفهم عنه الرفع على التعليق والنصب على الإعمال ، كما تقدّم إلّا مع " أريتك " ، من قول العرب : " أريتك زيدا أبو من هو " ، فإنّ العرب التزمت في الاسم النصب ، وذلك أنّ " رأيت " وإن كانت بمعنى " علمت " فإنّ العرب أدخلتها معنى " أخبرني " ، ألا ترى أنّ المعنى : أخبرني أبو من زيد ، فلما دخلها معنى " أخبرني " ، و " أخبرني " لا تعلق لأنّه ليس من أفعال القلوب [ لم تعلق هي ] . وانفردت أيضا أفعال القلوب بجواز تضمّنها معنى القسم ، فإذا فعل بها تلقيت بما يتلقى به القسم ، فتقول : " علمت ليقومنّ زيد " ، و " ظننت لقد قام عمرو " ، كما تقول : " واللّه ليقومنّ زيد " ، و " واللّه لقد قام عمرو " . ولا يخلو أن يكون الفعل المضمّن معنى القسم متعدّيا أو غير متعدّ فإن كان غير متعدّ فلا موضع لجملة الجواب من الإعراب ، نحو قولك : " بدا لي ليقومنّ زيد " . قال اللّه تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 1 ) ، فقولك : " ليقومنّ زيد " لا موضع له من الإعراب ، لأنّ " بدا " لا يتعدّى . وإن كان متعدّيا ، نحو : " علمت ليقومنّ زيد " ، و " عرفت ليخرجنّ عمرو " ، ففي ذلك خلاف بين النحويين . منهم من يجعل الجملة نائبة مناب معمول الفعل . فإن كان الفعل يتعدّى إلى مفعولين ، نحو : " علمت " ، كانت الجملة في موضع المفعولين ، وإن كان يتعدى إلى واحد ، نحو : " عرفت " ، كانت الجملة في موضع ذلك المفعول . ومنهم من يجعل الجملة لا موضع لها من الإعراب ، لأنّ الفعل وإن كان متعدّيا قد ضمّن معنى ما لا يتعدّى ، فلذلك لم يتعدّ ، كما أنّ " أنبأت " وإن كانت في الأصل لا تتعدّى لما ضمّنت معنى ما يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين تعدّت تعدّيه ، وهذا هو الصحيح عندي .

--> ( 1 ) يوسف : 35 .