علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

304

شرح جمل الزجاجي

باب ما تتعدى إليه الأفعال المتعدية وغير المتعدية [ 1 - الأسماء التي تتعدّى إليها الأفعال ] : جميع ما تتعدى إليه الأفعال المتعدّية وغير المتعدّية ثمانية أشياء : المصدر ، وظرف الزمان ، وظرف المكان ، والحال ، والتمييز ، والاستثناء ، والمفعول معه ، والمفعول من أجله ، إلّا أنّ الذي يذكر منه في هذا الباب أربعة ، وهي المصدر ، وظرف الزمان ، وظرف المكان ، والحال ، وما عدا ذلك يفرد له مكان يذكر فيه خلاف هذا . وإنما لم يذكر في هذا الباب إلّا هذه الأربعة لأنّ الفعل يتعدّى إليها على اللزوم ، والأربعة الأخرى لا تلزم ، ألا ترى أنّ كلّ فعل مشتق من المصدر ففيه دلالة عليه ، وأنه لا بدّ له من زمان ومكان يكون فيهما . وكذلك أيضا لا بدّ للفاعل والمفعول من حال يكونان عليها . وأمّا التمييز فقد لا يكون في الكلام شيء مبهم فيحتاج إلى تمييز . وكذلك الاستثناء قد لا يكون في الكلام ما يستثنى منه . وكذلك أيضا المفعول معه قد يكون للفاعل ما يصاحبه في فعله وللمفعول ما يصاحبه في كونه مفعولا فيحتاج الفعل إلى مفعول معه ، وقد لا يكون فلا يحتاج إذ ذاك إلى مفعول معه . وقد يكون فاعل الفعل ساهيا أو مجنونا فلا يقع فعله لسبب ، فلا يكون للفعل إذ ذاك مفعول من أجله . فقد تبيّن أنّ اللازم من هذه الثمانية الأربعة المتقدمة . * * *