علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
302
شرح جمل الزجاجي
نحو : " أمرتك بالخير " ، و " أمرتك الخير " ، وإن كان من باب ما يتعدى إلى واحد بنفسه كانت الجملة في موضع مفعوله ، نحو : " عرفت أيّهم زيد " . وإن كان من باب ما يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، سدّت الجملة مسدّ المفعولين ، نحو : " علمت أيّهم زيد " . فإن كان الاسم مما يجوز تعليق الفعل عنه وإعماله فيه ، ثم أعملت الفعل فيه فنصبته ، فإنّ ذلك الفعل العامل فيه لا يخلو من أن يكون متعدّيا إلى واحد بنفسه ، أو إلى اثنين أصلهما المبتدأ والخبر ، ولا يتصور أن يكون العامل فيه ما يصل بحرف جر ، فلا تقول : " فكرت زيدا أبو من هو " ، لأنّ " فكّرت " لا يصل بنفسه إلى مفعول وليس حذف حرف الجرّ قياسا كما تقدّم . فإن كان الفعل من باب ما يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، نحو : " علمت زيدا أبو من هو " ، كان الاسم المنصوب المفعول الأول وسدّت الجملة مسدّ المفعول الثاني . وإن كان من باب ما يتعدى إلى واحد بنفسه ، نحو : " عرفت زيدا أبو من هو " ، كان الاسم مفعولا ب " عرفت " باتفاق ، وأما الجملة ففيها خلاف . فمنهم من ذهب إلى أنها في موضع الحال ، وذلك فاسد ، لأنّ جملة المبتدأ والخبر إذا كانت في موضع الحال جاز دخول الواو عليها ، ولا يتغيّر المعنى الذي كانت الجملة تعطيه قبل دخول الواو ، نحو : " جاء زيد يده على رأسه " ، وإن شئت قلت : " ويده على رأسه " ، والمعنى واحد ، وأنت لو قلت : " عرفت زيدا وأبو من هو " ، لم يكن معناه كمعنى : " عرفت زيدا أبو من هو " ، ألا ترى أن المعنى في عدم الواو : عرفت أبو من زيد ، ومع الواو : عرفت زيدا وعرفت أبو من هو ، فدلّ ذلك على أنّ الجملة ليست في موضع الحال . ومنهم من ذهب إلى أنها في موضع مفعول ثان ، وأنّ " عرفت " ضمّنت معنى " علمت " ، فتعدّت إلى مفعولين ، كما ضمّنت " نبّأت " و " أنبأت " ، و " أخبرت " معنى ، " أعلمت " ، فتعدّت تعديها . وذلك فاسد لأنّ التضمين ليس بقياس ، فلا يقال به ما وجد عنه مندوحة . ومنهم من ذهب إلى أنّ هذه الجملة بدل من " زيد " كأنّك قلت : " عرفت زيدا عرفت أبو من هو " .