علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

301

شرح جمل الزجاجي

زيد " ، ومثال دخول اللام عليه : " علمت لزيد قائم " ، ومثال دخول " ما " النافية عليه : " علمت ما زيد قائم " ، و " ظننت ما عمرو منطلق " ، ومثال دخول " إنّ " وفي خبرها اللام : " علمت إنّ زيدا لقائم " ، فجميع هذا لا سبيل إلى إعمال الفعل معه . ومثال كونه مستفهما عنه في المعنى : " عرفت زيدا أبو من هو " ، ألا ترى أنّ زيدا لم تدخل عليه همزة الاستفهام ، ولا أضيف إلى اسم استفهام ولا هو اسم استفهام ، لكنه في المعنى مستفهم عنه ، لأنك إذا قلت : " عرفت زيدا أبو من هو " ، فمعناه : أزيد أبو عمرو أم أبو غيره ؟ فلذلك جاز أن تقول : " عرفت زيدا أبو من هو " ، برفع " زيد " ونصبه ، نظرا إلى لفظه تارة وإلى معناه أخرى . ولا يعلق من غير أفعال القلوب إلّا " سل " ، نحو : سل زيدا أبو من هو ، وذلك أنّه سبب لفعل القلب ، ألا ترى أنّ السؤال سبب من أسباب العلم ، فأجرى السّبب مجرى المسبّب . وزعم المازني أنه يجوز أن تعلّق " رأيت " بمعنى " أبصرت " ، وإن لم تكن من أفعال القلوب ، فتكون في ذلك بمنزلة " سل " ، لأنها سبب من أسباب العلم ، واستدلّ بقول العرب : " أما ترى أيّ برق هاهنا " ؟ وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون " ترى " بمعنى " تعلم " ، كأنه قال : " أما تعلم أي برق هاهنا " ؟ وإذا أمكن فيه حملها على العلمية كان أولى ، لأنّ التعليق بابه أن يكون في أفعال القلوب . * * * وإذا علق الفعل فلا يخلو أن يكون من باب ما يتعدى إلى واحد بحرف جر ، نحو : " فكرت " ، أو من باب ما يتعدى إلى واحد بنفسه ، نحو : " عرفت " ، أو من باب ما يتعدّى إلى اثنين أصلهما المبتدأ والخبر ، نحو : " علمت " . فإن كان من باب ما يتعدى إلى واحد بحرف جر ، كانت الجملة في موضع نصب بالفعل بعد إسقاط حرف الجر ، نحو : " فكرت أيّهم زيد " ، كأنه في الأصل : فكرت في أيّهم زيد ، إلّا أنهم استقبحوا تعليق الخافض لضعفه ، فحذفوه ، وأوصلوا الفعل إليه بنفسه وموضعه نصب ، لأنّ ما يصل إليه الفعل بحرف جر إذا حذف معه حرف الجر وصل بنفسه ،