علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
242
شرح جمل الزجاجي
أمّا أفعل فإنه امتنع من الصرف لوزن الفعل والتعريف ، فإن قيل : فبم تعرّف أجمع وأكتع ؟ فالجواب : إنّ في ذلك خلافا : منهم من جعل تعريفهما بالعلميّة كأنّه علّق على معنى الإحاطة لما يتبعه . ومنهم من جعل تعريفهما بنيّة الإضافة لأنّك إذا قلت : " قبض المال أجمع " ، فمعناه : أجمعه . فإن قيل : فكيف امتنع من الصرف على هذا والتعريف المانع للصرف إنّما هو تعريف العلميّة ؟ فالجواب : إنّ هذا التعريف قد يمنع لشبهه بتعريف العلميّة من حيث لم تكن له أداة يتعرّف بها في اللفظ كما أنّ " سحر " ، إذا أردته ليوم بعينه امتنع من الصرف للعدل ، وشبّه تعريفه بتعريف العلميّة من حيث كان تعريفه بغير أداة في اللفظ ، وإن كان تعريفه في رتبة تعريف ما فيه الألف واللام . وأما " جمعاء " و " كتعاء " فامتنعا من الصرف لأجل الهمزة ، وهي تمنع الصرف وحدها من غير علّة تضاف إليها . وأما " جمع " فامتنع من الصرف للعدل والتعريف المشبه لتعريف العلميّة ، لأنّ " جمع " لا يتصور أن يكون علما لأنّه جمع ، والجموع لا تكون أعلاما ، فلم يبق إلّا أن يكون معرّفا بنيّة الإضافة ، وكذلك " كتع " ألا ترى أنّ قولك : " مررت بالهندات جمع كتع " معناه : جمعهنّ كتعهنّ . فإن قيل : فعن أيّ شيء عدل ؟ فالجواب : إنّ فيه خلافا ، فمنهم من قال : هو معدول عن " فعالى " ، وذلك أنّ " جمعاء " اسم كصحراء ، بدليل أنّ التوكيد قد يكون بالجوامد كالنفس والعين ، فليس حكمه حكم النعت ، فإذا كان بمنزلة " صحراء " كان القياس أن يقال في جمعه : جماعي كصحارى ، فعدل عن ذلك إلى " جمع " . ومنهم من قال : إنّه معدول عن " جمع " الساكن العين إلى " جمع " ، وجعل " جمعاء " بمنزلة " حمراء " لشبهها بها في أنّها تابعة ، وفي أنها مشتقة ، وفي أن مذكّرها على وزن " أفعل " ، فإذا كانوا قد جمعوا " أحوص " الذي هو علم على " حوص " وأجروه في ذلك مجرى الصفة ، فالأحرى أن يفعل ذلك في هذا . وهذا عندي أولى ، لأنّه قد ثبت العدل في كلامهم من " فعل " الساكن العين إلى " فعل " ، قالوا : " ثلاث درع " ، وهو جمع " درعاء " ( 1 ) ، وكان
--> ( 1 ) الأدرع من الخيل وغيره : ما اسودّ رأسه وابيضّ سائره .