علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
243
شرح جمل الزجاجي
القياس " درع " ، ولم يثبت العدل عن " فعالى " إلى " فعل " في موضع من المواضع . * * * [ 6 - ما يجري مجرى " كل " ] : وقد تجري العرب - مجرى " كلّ " في التأكيد - اليد ، والرجل ، والذراع ، والضرع ، والظهر ، والبطن ، والسهل ، والجبل ، والصغير ، والكبير ، والقويّ ، والضعيف ، فتقول : " ضرب زيد الظهر والبطن " ، و " ضرب عمرو اليد والرجل " ، وكذلك : " ضربت القوم كبيرهم وصغيرهم وقويّهم وضعيفهم " ، و " مطرنا السهل والجبل " . والدليل على أنّ مجيئها الأول على معنى التأكيد كونك قد أخرجتها عن معناها إلى العموم ، ألا ترى أنّها لو لم تخرج عن أصلها وتلحق بباب التأكيد ، لم تعط العموم . وكذلك أيضا تجري العرب مجرى التأكيد كلّ أسماء العدد من الثلاثة إلى العشرة ، فتقول : " مررت بالقوم ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة " . فأما ما جاوز العشرة ففيه خلاف . فمنهم من أجاز ذلك ، ومنهم من لم يجزه ، والصحيح إجازته ، وقد فعل ذلك الأخفش . وفيه - إذا كان العدد مفسرا بواحد منصوب - ثلاثة أوجه : منهم من يضيف العدد إلى ضمير الاسم المؤكّد ، فيقول : " أحد عشرهم وعشروهم " ، وهذا أضعف الأوجه لخروج العدد بذلك عمّا استقر فيه من نصب تمييزه . ومنهم من يبقي التمييز ظاهرا . ومنهم من يحذف التمييز لفهم المعنى ، فيقول : " مررت بالقوم أحد عشر رجلا وأحد عشر " ، و " مررت بالقوم عشرين رجلا وعشرين " ، فإن قال قائل : ما الدليل على أنّك إذا قلت : " مررت بالقوم ثلاثتهم " ، على جهة التأكيد ولعلّه بدل ؟ فالجواب : إنّ الذي يدلّ على ذلك أنّك لا تقول : " مررت بالقوم ثلاثتهم " إلّا إذا كانوا ثلاثة ، فلو لا أنه قد أخرج عن معناه إلى معنى التأكيد لما جاز ذلك ، لما يلزم من إضافة الشيء إلى نفسه ، لأنّ الثلاثة هم القوم من غير زيادة ولا نقصان ، فلمّا لحظ فيه معنى كلّهم جازت الإضافة كما يجوز في " كلّ " ، وإن كان ما بعد " كلّ " هو كلّ في المعنى . وجاز ذلك في " كلّ " حملا على نقيضها وهو " بعض " ، وأيضا فإنّ كلّ الشيء هو جميع أبعاضه ، فكما تقول : " استوفيت أبعاض القوم بالضرب " ، فتضيف " الأبعاض " إلى " القوم " ، فكذلك تفعل في " كلّ " . * * *