علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
241
شرح جمل الزجاجي
[ 4 - اجتماع التوابع ] : وإذا اجتمعت التوابع بدأت بالنعت ، ثمّ بالتوكيد ، ثمّ بالبدل ، ثمّ بالعطف ، وسبب تقدّم النعت على التوكيد أنّك لا تؤكّد الشيء إلّا بعد معرفته واستقراره ، ولذلك لم تؤكّد النكرة كما تقدم . وسبب تقدّم التأكيد على البدل أنّك لو قدّمت البدل ، لكنت من حيث أبدلت قد نويت بالأول الطرح من جهة المعنى ومن حيث أكّدت بعد ذلك يكون بمنزلة المعتمد عليه الذي لم تنو به طرحا ، وذلك تناقض . وقدّم البدل على العطف لأنّ البدل على كل حال مبيّن للأول ، وكأنه من كماله ، ولا يعطف على الاسم إلّا بعد كماله ، والعطف ليس بمبيّن له ، فلم يجر لذلك مجرى المكمّل له . فإن لم تأت ببعض هذه التوابع أتيت بما بقي على الترتيب المذكور . وينبغي أن يعلم أنّ التأكيد بكلّ وأجمع لا فرق بينهما في المعنى ، فإذا قلت : " قام القوم كلّهم " ، أو " قام القوم أجمعون " ، فالمعنى واحد . وذهب بعض النحويين إلى التفريق بينهما ، فقال : إذا قلت : " قام القوم كلّهم " ، احتمل أن يكون القوم في وقت القيام مجتمعين أو متفرقين ، فإذا قلت : " قام القوم أجمعون " ، أفاد ذلك أنّ القوم مجتمعون في وقت القيام . والصحيح أنّه لا فرق بينهما بدليل قوله تعالى : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 1 ) ، ومعلوم أنّهم ليسوا مجتمعين في جهنّم بل منهم من هو في الدرك الأسفل منها ، ومنهم من هو بخلاف ذلك ، فدلّ ذلك على فساد مذهبه . * * * [ 5 - ألفاظ التوكيد الممنوعة من الصرف ] : وما كان من ألفاظ التأكيد على وزن " أفعل " كأجمع ، أو " فعلاء " كجمعاء ، أو " فعل " كجمع فإنه لا ينصرف .
--> ( 1 ) السجدة : 13 .